تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
الجهة الثانية : تحريم وطئها أبداً بمجرد الدخول بمعنى ارتفاع زوجيتها ولو لم يفض ، نسب ذلك إلى الشيخين وابن إدريس على تأمل في النسبة . وعلى كل حال ، لا دليل صحيح على الحرمة الأبدية وارتفاع الزوجية بالدخول من دون إفضاء - بل حتّى مع الافضاء كما سيأتي - ، فقد وردت فيه رواية ضعيفة بسهل بن زياد ، على أنها مرسلة ، لأنها عن يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين ، فرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً » ( 1 ) وهي وإن كانت واضحة الدلالة على التحريم المؤبد وارتفاع الزوجية إلاّ أنها مضافاً إلى ضعفها غير معمول بها بين الفقهاء ، ولم ينسب العمل بها إلاّ إلى الشيخين وابن إدريس ( 2 ) ، ولم يوافقهم على ذلك من الفقهاء أحد . ولذلك التجأ بعضهم إلى الالتزام بعمل المشهور بالمرسلة غاية الأمر مع تقييدها بالإفضاء ، باعتبار غلبته مع الدخول بالصغيرة ، فكأنما نسب حكم المسبب إلى السبب بمعنى أن الرواية وإن نسبت التحريم إلى الدخول إلاّ أنّه بما أنّه سبب في الافضاء ، والمراد بيان حكم الافضاء الذي هو الحرمة الأبدية ، فنسب حكم الأفضاء إلى الدخول أي ينسب حكم المسبب إلى السبب . إلاّ أن هذا التأويل مع بعده في نفسه محتاج إلى دليل ولا دليل عليه ، وعلى تقدير عدم البعد الرواية في نفسها غير قابلة للاستناد إليها لضعفها من جهتين ، والتمسك له بالإجماع متوقف على
هامش
بذلك في هذه الصورة غير ممكن ، فإنها دالة على انتفاء الزوجية بمجرد الوطء ، وهو على خلاف الرواية الصحيحة وغيرها الدالة على بقاء الزوجية كمعتبرة حمران بن أعين . ولذا قال في كشف اللثام « ولم نظفر بخبر يدل على التحريم بالافضاء ، وما دل على التحريم بالدخول قبل التسع ضعيف مرسل . فالأقرب وفاقاً للنزهة الحلّ » كشف اللثام 7 : 193 . وفي الجواهر 29 : 417 : « لا يخلو عن قوة » ، ولذا لم يتعرض للحرمة الأبدية المفيد وابن الجنيد والصدوق مع تصريح الأولين ببقاء الزوجية على ما عرفت من الجواهر .
( 1 ) الوسائل ج 20 : 494 باب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2 .
( 2 ) على فرض صحة النسبة إليهم ، وإلاّ فالنسبة أيضاً إلى بعضهم غير متحقق ، منها على ما عرفت من عبارة الجواهر المتقدمة في الهامش قريباً .