شرح
فهنا جهات من الكلام :
الجهة الاُولى : تحريم وطء الزوجة على الزوج بالإفضاء .
قوّى الماتن قدّس سرّه عدم حرمته عليه بالافضاء ، ولكن قال : التحريم أحوط استحباباً ( 1 ) .
والصحيح أنّه لا تحرم ، لعدم الدليل على التحريم ، إذ لم يدل عليه دليل أي معتبر أو غير معتبر ، فإنه لم ترد رواية في المقام دالة على حرمة وطء الزوجة على زوجها بالإفضاء ، فلا موجب للقول به ولا مقتضٍ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ما معنى أن الحرمة أحوط استحباباً ، كيف تكون أحوط والحال إن هذا الاحتياط يخالف الاحتياط من جهة اُخرى ، بل يخالف الفتوى بوجوب وطئها كل أربعة أشهر ، أو على الأحوط وجوباً في أقل من أربعة أشهر إن لم تتمكن من الصبر إلى أربعة أشهر ، بل يخالف حرمة جعل الزوجة معلقة ويخالف حرمة هجرها . فأي احتياط هذا ؟ ! .
( 2 ) إذ لا دليل يدل على ذلك ، والإجماع المحكي غير متحقق جزماً ، لما عرفت من عبارة المفيد وابن سعيد في نزهة الناظر وعبارته هي ( الصحيح أنّها لا تحرم ) ، وابن الجنيد ، والصدوق وغيرهم كالفيض في المفاتيح حيث نسب القول بالتحريم إلى المشهور ، فلا شك في عدم تحقق الإجماع وعلى فرضه فهو مدركي لاحتمال الاستناد فيه إلى مرسلة يعقوب بن يزيد .
وأما المرسلة أعني مرسلة يعقوب بن يزيد « إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين ، فرّق بينهما ولم تحل له أبداً » الوسائل ج 20 : 494 باب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2 . فيكفيها ما هي فيه من الإرسال مضافاً إلى الضعف بسهل بن زياد ، على أنّه ليس في المرسلة أنّه بعد أن خطبها قد تزوجها ثمّ دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين ، إلاّ أن يقال : إن ذلك مفهوم ومفروغ عنه ، وإلاّ فلا دخل للخطبة في التزويج ، ولذا رتب الإمام عليه السلام على فرض صحة الرواية الحكم على الدخول قبل التسع أو بعده ، ولذا فهم الفقهاء ( قدّس اللّه أسرارهم ) منها التزويج ، ولم يخالف أحد منهم في فهم التزويج منها .
على أنّ في دلالتها على الحرمة بمجرد الوطء منعاً ظاهراً ، وليس فيها الافضاء ، والالتزام