تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
تَنَزّلا أتت فاطمة بالشهود، وكما قال الشاعر: فأقامت بذا شهودا فقالوا بعلها شاهد لها وابناها جاءت بعلي وبأم أيمن وبالحسنين، فردت شهادتهم. هذا مع أن (علي مع الحق والحق مع علي). ومع شهادة النبي لأم أيمن أنها من أهل الجنة[94]والحسنان سيدا شباب أهل الجنة و قد قبل رسول الله شهادتهما (رغم صغر سنهما) كما دون في بعض الوثائق و الكتابات. لم يقبل ذلك ونزعت فدك منها بذريعة انها ليست نحلة، بالرغم من يد الزهراء عليها، مع أن عاملها فيها، ومع الشهود المذكورين. جاءتهم عليها السلام أيضاً من منطلق الوراثة، حيث الزهراء عليها السلام الوارث الوحيد لرسول الله صلى الله عليه وآله من أولاده (ذكورا وإناثا) فلما كانت فدك قد فتحت من غير قتال، ودخلت في ملك النبي الخاص، فبمنطق الوراثة تكون ملكاً لفاطمة. هنا توجد مغالطة من قبل البعض: حيث يدعون انه لدينا -المذهب الاثنا عشري- النساء لا يرثن من الأرض، والصحيح أن الزوجة لا ترث من الأرض وانما ترث مما على الأرض. البنت ترث من كل شيء. فهذا الذي يقال هو حجة للإمامية لإخراج زوجات النبي من ميراث الأرض، ولا يكون حجة عليهم. هنا استشهد الخليفة الأول بحديث: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث، وما تركناه فهو صدقة). وقد ذكر العلماء من السنة والشيعة على أن ناقل هذا النص هو الخليفة الأول، لم ينقله أحد غيره. هنا يستغرب الكثير ومنهم من علماء مدرسة الخلفاء، أن الأشخاص الذين ينبغي على النبي ان يبلغهم هذا الحديث هم العباس عمه وعلي وفاطمة، فلِمَ سمعه الخليفة الأول دونهم؟ وفي الحديث ملاحظات سنَدية ودلالية، وقراءات مختلفة تغير كلُّ قراءةٍ المعنى بنحو يختلف تماما عن القراءة الثانية. وقد يكون لنا بحث خاص يرتبط به لتبيين ذلك. في مقابل ذلك واجهت الزهراء عليها السلام كلام الخليفة بآيات القرآن المحكمات وسيرة الأنبياء المذكورة وهي قائمة على الوراثة، بنحو العموم وأنه يشملهم ما يشمل غيرهم، وأيضا استشهدت بخصوص وراثة الأنبياء بعضهم لبعض، وأن النبي لا يغير في ذلك ولا يخالف آيات القرآن الكريم.. لكن كل ذلك الكلام والاستدلال لم يؤثر في تغيير موقف الخلافة. فهي في البداية وجهت الخطاب لجميع المسلمين داعية إلى الاحتكام للقرآن ومنكرة عليهم الاعراض عنه. فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنّى تؤفكون؟ وكتاب اللّه بين أظهركم؛ أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لائحة، وأوامره واضحة، وقد خلّفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون، أم بغيره تحكمون؟ « بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا[95] " ثم خاطبت الخليفة خصوصا بآيات الميراث "أفي كتاب اللّه ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريّا! أفعلي عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » ، وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا إذ قال: « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »،
هامش
94 ) الطبرسي، الاحتجاج ١/ ١٣١ : قالت فاطمة لأبي بكر: لِمَ تمنعني ميراثي من أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله تعالى؟ فقال: هاتي على ذلك بشهود. فجاءت بأم أيمن، فقالت له أم أيمن: لا أشهد يا أبا بكر حتى احتج عليك بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، أنشدك بالله ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال " أم أيمن امرأة من أهل الجنة " فقال: بلى. قالت " فأشهد: أن الله عز وجل أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله " وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ". 95 الخوئيني، اسماعيل الأنصاري: الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء (س) ١٣/ ١٩٨