تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
العقاب على معصيته، زيادة لعباده من نقمته، وحياشة[101]لهم إلى جنته، وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله اختاره قبل أن أرسله، وسماه قبل أن اجتباه، واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة علما من الله تعالى بما يلي الأمور، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بموقع الأمور ابتعثه الله إتماما لأمره، وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذا لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقا في أديانها، عكفا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها فأنار الله بأبي محمد صلى الله عليه وآله ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها[102]، وجلى عن الأبصار غممها[103]، وقام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، وبصّرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الطريق المستقيم. ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار، ورغبة وإيثار، فمحمد صلى الله عليه وآله من تعب هذه الدار في راحة، قد حف بالملائكة الأبرار، ورضوان الرب الغفار، ومجاورة الملك الجبار، صلى الله على أبي نبيّه، وأمينه، وخيرته من الخلق وصفيه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت: أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم، وبلغائه إلى الأمم، زعيم حق له فيكم، وعهد قدمه إليكم، وبقية استخلفها عليكم: كتاب الله الناطق، والقرآن الصادق، والنور الساطع، والضياء اللامع، بينة بصائره، منكشفة سرائره، منجلية ظواهره، مغتبطة به أشياعه، قائدا إلى الرضوان أتباعه، مؤد إلى النجاة استماعه، به تنال حجج الله المنورة، وعزائمه المفسرة، ومحارمه المحذرة، وبيناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة، فجعل الله الإيمان: تطهيرا لكم من الشرك، والصلاة: تنزيها لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس، ونماء في الرزق، والصيام: تثبيتا للاخلاص، والحج: تشييدا للدين، والعدل: تنسيقا للقلوب، وطاعتنا: نظاما للملة، وإمامتنا: أمانا للفرقة والجهاد: عزا للإسلام، والصبر، معونة على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف:مصلحة للعامة، وبر الوالدين: وقاية من السخط، وصلة الأرحام: منساة في العمر منماة للعدد، والقصاص: حقنا للدماء، والوفاء بالنذر: تعريضا للمغفرة، وتوفية المكائيل والموازين: تغييرا للبخس، والنهي عن شرب الخمر: تنزيها عن الرجس واجتناب القذف: حجابا عن اللعنة، وترك السرقة: إيجابا بالعفة، وحرم الله الشرك إخلاصا له بالربوبية، فـ (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، فإنه (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ.( ثم قالت أيها الناس اعلموا: أني فاطمة وأبي محمد صلى الله عليه وآله أقول عودا وبدوا، ولا أقول ما أقول غلطا، ولا أفعل ما أفعل شططا[104](لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ). فإن تعزوه[105]وتعرفوه: تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم، ولنعم المَعْزِيُّ إليه صلى الله عليه وآله، فبلغ الرسالة، صادعا[106] بالنذارة مائلا عن مدرجة[107] المشركين ضاربا ثبجهم[108]آخذا بأكظامهم[109]داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يكسّر الأصنام وينكث الهام، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، حتى تفرى الليل عن صبحه[110] وأسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين[111]وطاح وشيظ النفاق[112]وانحلت عقد الكفر
هامش
101 ) سوقا لهم 102 ) مبهماتها 103 ) الملتبس من الأمور 104 ) باطلا 105 ) تنسبوه 106 ) مظهرا 107 ) مسلك 108 ) وسطهم 109 ) مخرج أنفاسهم 110 ) انشق الليل عن الصبح 111 ) أصواتهم كشقشقة الجمل 112 (الأراذل