الحادية عشر. وفي هذه الفترة بعد أن استلمتها السيدة فاطمة عينت فيها عمالا – تحت ادارة امير المؤمنين-، لهذا قال (تحت ايدينا فدك)، ولذلك يذكر بعض المحققين[90]، ان حال بيت علي وفاطمة بعد سنة 7 هجرية (أي بعد اعطاء النبي فاطمة فدك) تغير من الناحية المادية وذلك لما كان يعود عليهما من خراج فدك.
4/ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، ضمها الخليفة الاول لبيت مال المسلمين، والثاني أيضا، اما الخليفة عثمان فرأى أن أقاربه أولى بها، فدفعها خالصة لمروان بن الحكم. في أيام أمير المؤمنين خرج منها مروان وضمها الإمام الى بيت مال المسلمين مرة أخرى ولم يجعلها لنفسه او أبنائه[91].
عندما سيطر معاوية على الحكم، قسم فدكا على ابنه يزيد ومروان بن الحكم وعمرو بن عثمان بن عفان. ولعل قول دعبل الخزاعي:
أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات
ناظر إلى هذا وأمثاله.
بعد معاوية تداولها المروانيون، الى زمان عمر بن عبد العزيز الذي ردها الى أهل البيت. بعده يزيد المرواني أخذها وظلوا يتداولونها الى أيام العباسيين. و في زمان العباسيين ردها المأمون[92]الى أهل البيت. بعدها تداولوها الى أيام المتوكل العباسي الذي أعطاها أحد ولاته... وبذلك انتهت قصة فدك من التاريخ، حيث أصبحت أملاكاً شخصية.
ثانيا: فقه قضية فدك، وكيفية تعامل الخلافة معها
أول ملاحظة في فقه فدك، انه بعد أن أخذ الخليفة الأول فدكاً، ذهبت فاطمة عليها السلام تطالب بحقها، قالت انها نحلة من والدي، فطلب منها الإتيان بالشهود، وهذا أول الأخطاء من الناحية القانونية، فإن الإسلام لا يطالب صاحب اليد[93] والذي هو مالك الشيء بالإتيان بالشهود، بل من يدعي خلاف ذلك يطالب بالشهود، و الا لما بقي نظام اجتماعي للملكية الشخصية! حيث سيطالب ساكن البيت بالإتيان بشهود، وصاحب السيارة بشهود... ولعل السيدة الزهراء ارادت ان تبين للأمة ان الخلافة لا تفقه مبادئ الأحكام وأسس القضاء.
هامش
90 ) المحقق الكرباسي في دائرة المعارف الحسينية
91 ) من الأسئلة التي تقال: لماذا لم يسترجعها أمير المؤمنين زمان ولايته، حتى عد بعضهم ذلك مما يدل (!) على أنها لم تكن لفاطمة وولدها! وجواب ذلك على سبيل الاختصار؛ إنهم لو رجعوا إلى كلام أمير المؤمنين لوجدوا فيه الدلالة كافية فقوله (بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلت السماء)!! وكونها في أيديهم إما بالتسلط العدواني زمان النبي وهو منتف قطعا أو هو بجهة شرعية وهو يدل على التملك بما عرف بين المسلمين بل بين العقلاء من كون يد الإنسان على شيء أمارة على ملكه، ومن ينازعه عليه أن يثبت حقه بحجة شرعية. هذا أولا.. وأما ثانيا فلأنها لو لم تكن لفاطمة نحلة وهدية لكانت ميراثا باعتبار أنها ملك خالص لرسول الله، فهي الوارثة بعده. حيث لم يبق من أولاده (ذكورا وإناثا) غيرها. وأما لماذا لم يرجعها الإمام علي عليه السلام، لنفسه ولأبنائه فإنه لو فعل وهو الزاهد وأولاده مثله فلأنه سيشبه حينها بما صنعه الخليفة الثالث الذي نقم عليه من نقم لإيثاره أقاربه من بيت مال المسلمين.. فإذا فعل علي عليه السلام ذلك.. فما فرقه عن غيره؟ لا سيما وأن هناك من اعترض عليه في قضية صلاة التراويح فهل يحتاج الإمام إلى قضية جديدة يثيرها عليه مخالفوه؟ لو فعل ذلك لما رأى الناس منذ ذلك اليوم وإلى يومنا عليا عليه السلام صوتا للعدالة الإنسانية! والحاكم الأكثر عدالة في تاريخ البشر بعد النبي المصطفى، وصاحب مقالة (لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فإن من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق) وما دامت القضية مادية وتخصه وأبناءه من ولد فاطمة فالزهد فيها أنسب من الحرص عليها! وهذا ما أشارت إليه فقرة (وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس في مظانها غدا جدث تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها، وحفرة لو زيد في فسحتها، وأوسعت يدا حافرها، لأضغطها الحجر والمدر، وسد فرجها التراب المتراكم، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق...)
92 ) وحينها قال دعبل الخزاعي مؤرخا الحادثة: أصبح وجه الزمان قد ضحكا برد مأمون هاشم فدكا
93 ) الطبرسي، الاحتجاج ١/ ١٣٢: جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وقد ملكته في حياة رسول الله (ص) فقال أبو بكر: هذا فيئ للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين. قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه، ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك أسأل البينة، قال: فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يديها؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده، ولم تسأل المسلمين بينة على ما ادعوها شهودا، كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر. فقال عمر: يا علي دعنا من كلامك. فإنا لا نقوى على حجتك، فإن أتيت بشهود عدول، وإلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه.