تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الأنصار في الجملة قد تغيّرت فيما بعد وحاولوا ـ بل حتى ذراريهم ـ أن يغسلوا هذه اللطخة من الخذلان، وربما يكون جزء من ذلك راجعًا لتأثير خطبة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. ولذلك يلاحظ أن موقف الأنصار كان إيجابيا تجاه خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وسلبيا جدا تجاه معاوية حتى كان لا يجد من يناصره إلا مثل النعمان بن بشير وكان النعمان يُعيّر بذلك! مع أن النعمان نفسه وهو الذي أصبح في ركاب الأمويين كان بالقياس إلى القرشيين الذين ناصروا الأمويين متجنبا للصدام مع أهل البيت ما استطاع، وينبئ عن هذا موقفه وهو والي معاوية ويزيد من بعده تجاه مسلم بن عقيل بن أبي طالب الذي جاء رسولا من الإمام الحسين عليه السلام لأهل الكوفة فإنه لم يصطدم معه بل أرسل له إنه إن لم يعرض مسلم للنعمان فلن يعرض النعمان لمسلم! وهكذا ما نقل من أنه كان مرافقا لركب الأسارى من أهل البيت في طريقهم من الشام إلى كربلاء وأنه كان بهم رفيقا وبالطبع هذا الكلام لا يزكيه ولا يعذره عند ربه كما نعتقد، ولكن أوردناه للاستشهاد على ما نحن فيه وقياسه مثلا على موقف عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق الذي كان منذ بداية أمره صداميا وأوكلت له مهمة اغتيال الحسين في مكة، ولما رجع ركب الاسارى للمدينة أظهر شماتته وفرحه بذلك[83]! فدك: قضية الزهراء... التاريخ والدلالات قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: ((بلى كانت في أيدينا فَدَك من كل ما أظلته السماء، فشحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم الله. وما أصنع بفَدَك وغير فدك، والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها، وحفرة لو زيد في فسحتها، وأوسعت يدا حافرها، لأضغطها الحجر والمدر، وسد فرجها التراب المتراكم، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق.)) هذه الكلمات المنقولة في نهج البلاغة مما جمعه الشريف الرضي رضوان الله تعالى عليه من كلام امير المؤمنين صلوات الله عليه، تكتسب اهمية استثنائية في كونها تجيب على عدة اسئلة تاريخية من شاهد عيان للحوادث، بالإضافة الى عصمته. إحدى هذه القضايا التي تجيب عنها هذه الكلمات، أن "كانت في أيدينا"، يعني في يد أمير المؤمنين، وفاطمة. وهذه الجملة مهمة جدا، لما سيأتي من أن يد الشخص على شيء هي حجة شرعية له على الملك، وأن من ينازعه فيها يحتاج إلى دليل وبرهان.. وأيضا سيثير هذا سؤالا عن أن الإمام عليه السلام لماذا لم ينتزع فدكا في أيام خلافته ويصيرها في ميراث بني فاطمة عليها السلام؟ سنتناول باختصار ثلاث نقاط رئيسية: 1/ فدك من الناحية الجغرافية وسرد الأحداث التاريخية المرتبطة بها. 2/ فقه قضية فدك وقصة مطالبة الزهراء عليها السلام بحقها. 3/ رمزية قضية فدك لدى أهل البيت. أولا: فدك جغرافيا وتاريخيا: فدك: منطقة تبعد حوالي 140 كم من المدينة المنورة، وكانت مستوطنة من قبل اليهود قبل مجيء النبي محمد إلى المدينة، وكانت هذه المنطقة تتميز بالمياه الوفيرة والأرض الخصبة. وهي الآن تسمى محافظة الحائط على الخرائط الرسمية.
هامش
83 ) للتفصيل يمكن مراجعة كتابنا صفحات من السيرة الحسينية.