يجر ألمه، فقد انتهى الأمر إلى أن يقرر أمر المسلمين ومصيرهم بين مكر عمروي وسذاجة أشعرية.. وهكذا خلع الثاني إمامه وأثبت الأول حاكمه، وقد كانا يسعيان لما ذهبا إليه.
ونجم قرن الشيطان الخارجي، وغال علياً عليه السلام في محراب عبادته، وقرت عيون الشامتين، فسجد من سجد شكرا (لله بزعمه).
وها هو معاوية بن أبي سفيان، يتربع على كرسي الخلافة!! ويصبح أميرا للمؤمنين.. ؟ وما الذي ينقصه بزعمه عن غيره؟ وبدأ في تنفيذ برنامجه، للقضاء على النهج العلوي، والفكر الإمامي، فقد بعث في أصقاع البلاد المسلمة نسخة واحدة بأن يشتم أمير المؤمنين عليه السلام على كل منبر في كل جمعة ومن أبى ذلك يعزل كما فعل بسعيد بن العاص عندما امتنع عن اللعن فقد عزله عن المدينة وجعل مكانه مروان بن الحكم.
ثم بدأ بتتبع شيعة أمير المؤمنين عليه السلام عامتهم وخاصتهم، فأما العامة فقد أوذوا في أرزاقهم ومعاشهم، فقد أرسل لولاته أنه: من قامت عليه البينة أنه يحب أبا تراب فاقطعوا عطاءه ورزقه، وامحوا اسمه من الديوان وأن لا تقبل لهم شهادة في المحاكم والقضاء. فلقي شيعة أهل البيت من الأمرين عنتاً كبيراً.
وأما خاصتهم فقد أحصاهم، ثم بدأ (خال المؤمنين!! ) ينفذ في المؤمنين مخطط التصفية والقتل، فاعتقل محمد بن أبي حذيفة وأبقاه في سجنه إلى توفي (، وسجن صعصعة بن صوحان العبدي مدة ثم نفاه إلى البحرين حتى مات فيها، وأمر بقتل حجر بن عدي الكندي وأصحابه >المصلين العابدين الذي كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في الله لومة لائم.. قتلتهم ظلما وعدوانا من بعدما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة والمواثيق المؤكدة أن لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ولا بإحنة تجدها في نفسك عليهم..<([92]).
ولم يقتصر في سعيه ذلك على الرجال، بل عمّ النساء بفعله، ولولا أن قتل النساء كان عارا عند العرب لرأيت رؤوس القانتات على الأنطاع مقطوفة، ولكنه لم يترك أن يستدعيهن إلى مجلس حكمه من الكوفة على بعد المسافة، لمحاسبتهن على ما قلنه أو فعلنه من نصرة لأمير المؤمنين عليه السلام .
وبالرغم من أن الموقف كان يقتضي منهن التنازل أو التراجع، حيث هن في موقف ضعف وانكسار وهو في موقف قوة واقتدار ظاهرة، لكنها قوة النفس وصلابة العقيدة، فما تراجعن ولا تنصلن من مقالاتهن، بل أكدنها، وثبتن عليها. والقارئ لما جرى بينهن وبين
هامش
92 ) من رسالة الإمام الحسين عليه السلام لمعاوية.