تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الله صلى الله عليه وآله لو لقيك ناصة قلوص قعودك من منهل إلى منهل قد تركت عهيداه وهتكت ستره؟ إن عمود الدين لا يقوم بالنساء وصدعه لا يرأب بهن. حماديات النساء خفض الأصوات وخفر الأعراض اجعلي قاعدة البيت قبرك حتى تلقينه وأنت على ذلك. فقالت عائشة ما اعرفني بنصحك واقبلني لوعظك وليس الأمر حيث تذهبين ما أنا بعمية عن رأيك فإن أقم ففي غير حرج وأن أخرج ففي إصلاح بين فئتين من المسلمين([88]). ثم إن أم سلمة كتبت لأمير المؤمنين بما جرى بينها وبين عائشة، وما عزم عليه القوم، واتخذت الموقف الشرعي الذي يمليه عليها موقعها الديني، فقدمت ابنها جنديا في جيش أمير المؤمنين عليه السلام ، والناظر في رسالتها يدرك مقدار الوعي الذي كانت تشتمل عليه هذه المرأة الرسالية. فقد روى هشام بن محمد الكلبي في كتاب الجمل أن أم سلمة كتبت إلى علي عليه السلام من مكة أما بعد فإن طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة ومعهم عبد الله بن عامر بن كريز ويذكرون أن عثمان قتل مظلوما وانهم يطلبون بدمه والله كافيهم بحوله وقوته ولو لا ما نهانا الله عنه من الخروج وامرنا به من لزوم البيت لم ادع الخروج إليك والنصرة لك ولكنى باعثة نحوك ابني عدل نفسي عمر بن أبي سلمة فاستوص به يا أمير المؤمنين خيراً. وكرت سبحة التمرد فئة تتلو أخرى، فقد جاء الناكثون وبعد الناكثين قسط آخرون، وبعدهم جاء المارقون >كأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}. بلى لقد سمعوها ووعوها ولكن حليت الدنيا في أعينهم وغرهم زخرفها وزبرجها<. وقضى أمير المؤمنين شهيدا في محراب عبادته، وهل كان قميناً بغير الشهادة والمحراب؟ وعاد بنو أمية وتغلبوا على الأمة وقاموا ينزون على منبر رسول الله، فإذا بطرداء رسول الله زعماء المسلمين، وإذا بلعنائه يصبحون المقربين، ويأخذون ما كان بينهم وبين الأنصار والمدينة الطيبة من ثارات قديمة.. وأرسل معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطاة في ثلاثة آلاف حتى قدم المدينة.. وأرسل إلى بني سلمة والله ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد الله، فانطلق جابر لأم سلمة واستشارها في ذلك، فقالت له: يا بني اذهب فبايع، احقن دمك ودماء قومك فإني قد أمرت ابن أخي أن يبايع وإني أعلم أنها بيعة ضلالة.
هامش
88 ) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج6 ص218.