ويستحيون نساءهم وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول: {ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي} ولم يجمع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لنا شمل ولم يسهل لنا وعر وغايتنا الجنة وغايتكم النار ولعل الناظر يلاحظ أنها لا تكتفي بإدانة فعل معاوية، ولا تكتفي بعدم الاعتراف به فحسب، بل تحتج على غيره أيضا ممن نقدم على أمير المؤمنين محتجا بقرابة الرسول والاختصاص به، بينما كان علي عليه السلام من الرسول بمنزلة هارون من موسى.. ثم لا تنسى أن تجتاز الظرف الحاضر لترى ببصيرة المؤمنين العاقبة المنتظرة للمتقين، وللأشقياء عندما تقول: غايتنا الجنة وغايتكم النار.
وهنا انفعل عمرو بن العاص انفعالا لم يقدر على إخفائه فقال لها: كفي أيتها العجوز الضالة، وأقصري عن قولك مع ذهاب عقلك، إذ لا تجوز شهادتك وحدك.!
وبهدوء الواثق من كلامه، ونفاذ بصيرته قالت أروى: يا ابن اللخناء النابغة أتكلمني أربع على ظلعك واعن بشان نفسك فو الله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ولا كريم منصبها ولقد ادّعاك ستة من قريش كله يزعم أنه أبوك ولقد رأيت أمك أيام منى بمكة مع كل عبد عاهر (فاجر) فائتم بهم فإنك بهم أشبه.
وكأنما ألقمته كوم حجر، فانحجر في مكانه ولم يتكلم.
فتكلم مروان بن الحكم قائلاً: أيتها العجوز الضالة ساخ بصرك مع ذهاب عقلك فلا يجوز شهادتك، قالت: يا بني أتتكلم، فوالله لأنت إلى سفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم، وإنك لشبهه في زرقة عينيك وحمرة شعرك مع قصر قامته وظاهر دمامته، ولقد رأيت الحكم ماد القامة ظاهر الأمة سبط الشعر، وما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرب، فاسأل أمك عما ذكرت لك فإنها تخبرك بشان أبيك إن صدقت.
فساد صمت ثقيل في المجلس، ورأى الحاضرون سيفاً هاشمياً مسلولاً من لسانها، تنبو عنه السيوف، وتخنع له الرقاب، فختمت بمعاوية قائلة: والله ما جرّأ علي هؤلاء غيرك، وإن أمك القائلة في قتل حمزة:
نحن جزيناكم بيوم بدر
| والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان لي عن عتبة من صبر
| أبي وغمى واخى وصهري
فشكر وحشي علي دهري
| حتى ترم أعظمي في قبري
فأجابتها بنت عمي وهي تقول:
نساء حول أهل البيت — صفحة 93
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٩٣