عُوضت بسيد الخلق، وإذا كانت كبيرة السن نسبة لغيرها وذات ايتام فقد عوضت من رسول الله بالحظوة التي جعلت بعض زوجاته تغار منها غيرة شديدة وما ذاك إلا لشدة احترامها للنبي صلى الله عليه وآله .
ها هي ترى، ويا لهول ما ترى.. أن بعض زوجات النبي لا يقمن بتقدير النبي كما ينبغي، ويتعاملن معه كزوج من الأزواج، وهو من هو! ها هي ترى أن بعضهن يتظاهرن عليه! ويتآمرن عليه! وتميل قلوبهن عنه حتى لقد أعلن القرآن ذلك صراحة!!
وأخذت من ذلك درسا، فإن الحكيم هو من يرى خطأ غيره فيجتنبه. وكان أن حلت بذلك الخلق والاحترام البالغ لرسول الله محل الراحلة العزيزة خديجة بنت خويلد، ووجد رسول الله في حسن خلق اللاحقة ما يذكره بطيب عنصر السابقة، فبينما كان بعض نساء النبي عندما يغضبن منه لأتفه الأسباب يجبهن وجهه الكريم بالقول: أنت الذي تزعم أنك رسول الله!! كانت أم سلمة إذا أرادت أن تكلمه في أمر تلاحظ أبلغ وسائل الأدب والكمال، فها هي تذكر خديجة أمام النبي عندما أثنى عليها صلى الله عليه وآله بأفضل ذكر وتقول: >إنك لم تذكر من خديجة أمرا إلا وقد كانت كذلك غير أنها مضت إلى ربها فهناها الله بذلك وجمع بيننا وبينها في جنته<.. فأين هذا الكلام وكلام بعض نسائه أمامه: ما كانت إلا عجوزاً حمراء الشدقين وقد أبدلك الله خيرا منها.!!
وحين وجدت بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يدخل في خصوصيات البيت الزوجي لرسول الله صلى الله عليه وآله قالت له منكرة عليه: يا بن الخطاب قد دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله وأزواجه؟ وقد علق عمر على ذلك قائلا: فأخذتني أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد.
الأم الثانية للزهراء بعد خديجة:
يُحاط زواج علي عليه السلام بتفاصيل استثنائية لا نجدها في أي زواج آخر فإنه نقل عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وآله >إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي<، هذا بعدما رد من خطبها من أصحابه، فالقضية هنا إلهية ويراد لهذا الزواج الميمون أن ينتج تلك الذرية والعترة التي هي عدل القرآن والثقل الآخر الذي لو تمسكت به الأمة لن تضل. إنه البيت الذي سيعد ليكون أهله مطهرين تكوينا من قبل الله من جميع الأرجاس والأدناس. وهكذا في تفاصيل الزفاف وحرص الرسول على ذلك خطوة بخطوة.. وهذا مما يسلط ضوءا على ما قيل من زواج (بنات) النبي الأخريات، ويعزز النظرية التي يتبناها محققو المؤرخين من أنهن كن ربيبات للنبي([80])، ولذا لا نجد في السير والروايات إشارة إلى أي اهتمام غير عادي من قبل
هامش
80 ) يراجع: (بنات النبي( أم ربائبه)، للمحقق السيد جعفر مرتضى العاملي.