تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أنهم شركاء في المظلومية، وحلفاء في الإبعاد والتجاهل. وبالرغم من أن قسما قليلا من الأنصار (مثل معاذ بن جبل، وأسيد بن حضير، وبشير بن سعد) قد تحالفوا من البداية مع ذلك الخط القرشي الذي أصبح حاكما فيما بعد، وقد أخذوا ثمن ذلك التحالف بالنسبة لأشخاصهم ولكن لم يتعد الأمر هذا المقدار، وأصبح الأنصار في ذيل القائمة، وربما كان النبي صلى الله عليه وآله ينظر بعين البصيرة إلى هذا الأمر، فكان يكثر من الوصية بالأنصار. وهم وأهل البيت عليهم السلام كانوا شركاء في أن النبي صلى الله عليه وآله أوصى بهم([181])، وكأنه كان يقرأ المستقبل. عندما وصلت الخلافة الظاهرية لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، تنفس الأنصار الصعداء فهاهم يجدون عودة عهد النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام ، فأقبلوا عليه مستدركين ما فاتهم من حظهم بفوات إمامته. من بين هذه الجموع كان من الأنصار من لم يزل على هوى بني أمية، فما أن ولي علي عليه السلام إمرة الناس باختيارهم العام، حتى هُرع بقميص عثمان إلى معاوية رسولا من زوجة عثمان نائلة بنت الفرافصة، لينشره معاوية بين الناس فيبكيهم إثر الصلاة، ويبكي معهم في الملأ، (ويضحك) ساخرا من عقولهم في الخلاء. والتحق النعمان بن بشير بشكل رسمي بمعاوية وبالخط الأموي، ليس معه غير مسلمة بن مخلد، وكان هذا هو حظ معاوية من مجتمع الأنصار!! كان التحاق هؤلاء بالخط الأموي خروجا على المألوف، وبقي في حدوده الضيقة فلم يؤثر حتى في أقرب الناس إليهم كعوائلهم، فنحن نجد أن ابنة النعمان وهي عمرة والتي تزوجها المختار بن أبي عبيدة الثقفي قد بقيت على ولاء أهل البيت عليهم السلام، إلى أن وصلت إلى الشهادة ثابتة على هذا الخط. وقامت صفين وجمع الأنصار إلى جانب علي عليه السلام يتسابقون إلى القتال حتى ضاق معاوية بهم ذرعا ودعا النعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد فقال: يا هذان ما لقيت من الأوس والخزرج صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال حتى والله جبّنوا أصحابي الشجاع منهم والجبان حتى والله ما أسأل عن فارس من
هامش
181 ) مع أن النبي ( أوصى بالفئتين الأنصار وأهل البيت إلا أن الفرق هو أنه أوصى بالأنصار أن يحسن إلى محسنهم وأن يتجاوز عن مسيئهم بينما أوصى الأمة بأهل البيت أن يُتبعوا، ويُهتدى بأقوالهم، وأن يقدموا في مواقع القيادة.. والعجيب أن كلتا الوصيتين لم تفذ من قبل الحاكمين لا سيما في العصور المتأخرة!!
نساء حول أهل البيت — صفحة 222 | فوزي آل سيف