تسعين سنة، فهذا يعني أنها قد ولدت في سنة عشرين للهجرة، وهذا معناه أن عمرها يوم الطف أربعين سنة، وتكون حين وفاة زوجها الحسن المثنى سنة 97 هـ في سن السابعة والسبعين فهل ترى أحدا يقدم على الزواج من امرأة في هذا السن، ويرى معاصمها.. إلى آخر ما ذكروه؟ ثم تنجب هذه المرأة ذات السابعة والسبعين له ثلاثة من الأولاد؟
ولا يسلم من هذا الإشكال حتى من ادعى أنها قد توفيت وعمرها سبعون سنة، إذا على هذا تكون عند وفاة زوجها الذي توفي في سنة 97 هـ كما سيأتي، في سن السابعة والخمسين، وهي ليست في سن يناسبه ذلك التغزل بوجهها ومعاصمها كما أوردوه، ولا هي في سن تسمح لها بإنجاب عدد من الأبناء منه كما ذكروا.
ونحن وإن لم نقبل هذا التاريخ لولادتها إلا أنه على كل تقدير من الثابت أنها كانت إلى سنة 97 هـ في زوجية الحسن المثنى حين توفي ولم يثبت بعد ذلك زواجها من أحد.
ومعها لو فرضنا زواجها فإن حملها وولادتها ثلاثة أبناء في هذا السن الذي يتجاوز سن اليأس الطبيعي([179]) عند المرأة أمر غير معقول بل إن من الثابت أن عبد الله بن عمر بن عثمان الذي ادعي زواجه منها قد توفي في سنة 96هـ كما ذكر ذلك ابن كثير في البداية والنهاية في ج 9/ 197، فكيف يتزوجها بعد نهاية عدتها والحال انه توفي قبل وفاة زوجها الحسن المثنى الذي يذكرون أنه توفي في سنة 97هـ؟ والعجيب أنه في البداية والنهاية قد ذكر تاريخي الوفاة لهما ومع ذلك لم يلتفتوا إلى الالتزام بلوازمهما.
ثم إنهم يذكرون أن عبد الرحمن بن الضحاك الفهري لما ولاه يزيد بن عبد الملك المدينة، في حدود سنة 101هـ قد بعث إليها يخطبها، مهددا بأنه إن لم تستجب له، فسيقيم أكبر أولادها للجلد تحت السياط، فبعثت برسالة إلى يزيد بن عبد الملك، فانتقم منه كما ذكر ذلك اليعقوبي في تأريخه، وفي الأخبار الطوال، وغيرهما. فكيف يخطب هذا الرجل امرأة قد فرضوا أنها زوجة لعبد الله بن عمرو بن عثمان، ولتوها كان قد توفي زوجها الحسن المثنى؟ فإن كانت زوجة عبد الله بعد الحسن المثنى وأنه عرض في خطبتها في أثناء حدادها كما زعموا فتزوجها بعد نهاية عدتها، فكيف يخطبها عبد الرحمن الفهري وهي ذات بعل؟ وأين كان عنها زوجها فيما يزعمون عبد الله بن عمرو؟ وإن كانت خلية من الزوج حتى سنة 101 هـ حين أراد الفهري الزواج
ثم إنهم يذكرون أن عبد الرحمن بن الضحاك الفهري لما ولاه يزيد
هامش
179 ) وهذا لا يخالف ما ورد من الروايات المشيرة إلى أنه إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش فهي إضافة إلى ضعف أسانيد بعضها، لا تتكفل بإثبات أن كل امرأة قرشية يجب أن يحصل لها هذا الأمر، وإنما مع فرض خروج الدم بصفاته المعهودة يحكم عليها بالتحيض.