أهل الشام إلا قالوا: قتلته الأنصار أما والله لأعبيّن لكل فارس منهم فارساً ينشب في حلقه ثم لألقينهم بأعدادهم من قريش رجال لم يغذهم التمر والطفيشل!!
وكان أفضل ما يصنع النعمان لو استطاع أن يفت في عضد الأنصار وأن يخذلهم عن أمير المؤمنين عليه السلام فجاء حتى وقف بين الصفين فقال: يا قيس أنا النعمان بن بشير. قال قيس: ما حاجتك. قال: يا قيس إنه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه ألستم معشر الأنصار تعلمون أنكم أخطأتم فيخذل عثمان يوم المدينة وقتلتم أنصاره يوم الجمل وإقحامكم على خيولكم أهل الشام بصفين فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم علياّ! ولكنكم خذلتم حقا ونصرتم باطلاً ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب ودعوتم إلى البراز ثم لم ينزل بعلي أمر قط إلا وهونتم عليه المصيبة ووعدتموه الظفر وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم فاتقوا الله في البقية.
قال: فضحك قيس ثم قال: ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة إنه لا ينصح أخاه من غش نفسه وأنت والله الغاش الضال المضل
وأما ذكرك عثمان فإن كانت الأخبار تكفيك فخذها مني واحدة قتل عثمان من لست خيرا منه وخذله من هو خير منك وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث.
وأما معاوية فوالله لئن اجتمعت عليه العرب لقاتلته الأنصار، وأما قولك إنا لسنا كالناس فنحن في هذه الحروب كما كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نتقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقاً أو أعرابياً أو يمانياً مستدرجاً بغرور؟
انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان الذين (رضي الله عنهم ورضوا عنه)؟!؟.
ثم انظر هل ترى مع معاوية أنصاريا غيرك وغير صويحبك ولستما والله ببدريين ولا عقبيين ولا أحديين ولا لكما سابقة في الإسلام ولا آية في القرآن ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك
ورد معاوية لهم هذا الموقف عندما حصل له الملك، وجاء إلى المدينة (مستعرضا انتصاره)، ودار بينه وبين قيس بن سعد بن عبادة حوار ساخن فقد قدم معاوية بن أبي سفيان حاجا في خلافته فاستقبله أهل المدينة فنظر فإذا الذين استقبلوه ما منهم (إلا) قرشي فلما نزل قال: ما فعلت الأنصار وما بالهم لم يستقبلوني؟ فقيل له: إنهم محتاجون ليس لهم دواب!! قال معاوية (ساخراً): وأين نواضحهم؟؟
فقال قيس بن سعد بن عبادة وكان سيد الأنصار وابن سيدها:
نساء حول أهل البيت — صفحة 223
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٢٢٣