(!!) عبد الله بن الزبير قد بعثني على مصركم وثغوركم وأمرني بجباية فيئكم وألا أحمل فضل فيئكم إلا برضا منكم، ووصية عمر بن الخطاب التي أوصى بها عند وفاته وبسيرة عثمان بن عفان التي سار بها في المسلمين، فاتقوا الله واستقيموا ولا تختلفوا وخذوا على أيدي سفهائكم وإلا تفعلوا فلوموا أنفسكم ولا تلوموني..!<.
كان هذا الخطاب من ابن مطيع الذي تولى لتوه أمر الكوفة بعد واليها الزبيري السابق، تحديا بكل المقاييس للمجتمع الكوفي الذي كان يصنف على أنه موال لأهل البيت ولو في مستوى الموقف النفسي، فإن إغفال ذكر أمير المؤمنين علي عليه السلام كان واضحا خصوصا أنه يأتي متوافقا مع ما سمعه الناس من ترك بن الزبير الصلاة على النبي ستة أشهر عنادا لأهل البيت عليهم السلام.
فقام السائب بن مالك الأشعري وقال: أما أمر ابن الزبير إياك ألا تحمل فضل فيئنا عنا إلا برضانا فإنا نشهدك أنا لا نرضى أن تحمل فضل فيئنا عنا، وألا يقسم إلا فينا، وألا يسار فينا إلا بسيرة علي بن أبي طالب التي سار بها في بلادنا هذه حتى هلك رحمة عليه، ولا حاجة لنا في سيرة عثمان في فيئنا، ولا في أنفسنا، فإنها إنما كانت أثرة وهوى، ولا في سيرة عمر بن الخطاب في فيئنا وإن كانت أهون السيرتين علينا ضرا وقد كان لا يألو الناس خيرا..([184])
كانت الأمور تتسارع خارج سيطرة ابن مطيع والخط الزبيري، بينما كان يشتد أمر المختار ويلتف حوله الطالبون بثأر الحسين عليه السلام ، بينما التف القتلة والمجرمون الخائفون من هذه الحركة حول الزبيريين.. وهكذا تردد في الكوفة أصداء (يا لثارات الحسين، يا منصور أمت). كانت المواجهة بين مؤمنين مندفعين إلى التكفير عن التقصير يقودهم سياسي كيّس ذكي بشهادة أمير المؤمنين عليه السلام وفي مقدمتهم قائد عسكري ورث من أبيه الأشتر معاني الشجاعة والبطولة والتدبير العسكري، وبين قتلة يركضون وراء الحياة والبقاء، ويقاتلون من أجل المناصب، وكانت النتيجة معروفة.. فانتصر جند المختار بعد معارك كثيرة واشتباكات في السكك والأزقة وحصروا الوالي الزبيري الذي نزل متنكرا ثم اختفى في بيت وترك القصر هاربا.
ودارت الدائرة على قتلة الحسين عليه السلام .
فعمرو بن الحجاج الزبيدي: هرب في أثناء القتال من جيش المختار الثقفي فركب راحلته ثم ذهب عليها فأخذ في طريق شراف وواقصة فلم ير حتى الساعة كما يقول الطبري في حوادث سنة 66 هـ، فلا يدرى أرض بخسته أم سماء حصبته.
وشمر بن ذي الجوشن: هرب من الكوفة حتى إذا وصل قرية
هامش
184 ) تاريخ الطبري، ج3 ص435 خبر سنة 66هـ .