التوظيف لخدمة النظرية، وأن العلاقة بين أولئك لم يكن يشوبها ما يكدر الخاطر، وبالتالي فمشاركة مصعب بن الزبير ثورة أخيه عبد الله الذي لو استقر له الأمر لأحرق بني هاشم، كما يذكر المؤرخون في أحواله.. مثل هذه الأحداث لا ينبغي النظر إليها..
ولن نطيل الحديث كثيراً في الطريقة التي يتحدثون بها عن كيفية الزواج، وما يعبّأ فيها من توهين مقصود لنساء أهل البيت عليهم السلام، فهذا أمير المؤمنين كما زعموا يرسل ابنته إلى الخليفة الثاني وهي صغيرة ليكشف عن أعلى ساقيها، وهذه فاطمة بنت الحسين يكلمها وصيف وخادم في وسط النساء وهي تلطم وجهها، فيرى وجهها وغير ذلك، ويطلب منها الكف عن اللطم لكي يتمتع عبد الله العثماني بذلك الوجه، حتى عرف ذلك فيها وسكتت وانمحى حزنها.. نعم فقد أرسلت إليها السماء هذا الكنز العظيم، الذي يستحق أن ينسى حزن الزوج في لحظة واحدة لأجله!! وماذا ينقصه أليس حفيد الخليفة الثالث؟؟ فلابد إذن أن تركض وراءه فاطمة بنت الحسين!! أرأيت الاستهانة بالعقول؟ وفي رواية أخرى ينقلها صاحب أعلام النساء([178]) عن عدة مصادر (!!) مفادها أنها هي التي أرسلت (!!) له مولاة لها قائلة: إيتي عبد الله بن عمرو فقولي له: أعرنا بغلتك الشهباء برحالتها فإني أريد أن أصير إلى بعض أموال ولدي بالعالية.. فأتته فقال: لو كان لي إلى مولاتك سبيل؟ ارحلوا لها البغلة.. فلما جاءت سألتها مولاتها: عما قال لها، فأخبرتها، فقالت فاطمة: ويلك وأين المذهب عنه؟ فأرسل إليها فخطبها؟؟ ولا نعلم ما هو السر في هذا الرجل الذي تتهافت عليه فاطمة فتستجدي منه بغلة لكي تصل إلى أموال ولدها.. وتدبر الأمر هي بنفسها حتى يحصل هذا الاتصال، وتنعدم السبل أمامها فلا تجد بغلة في الأرض إلا بغلة ذلك الرجل؟ فإذا بين لها أن له بها رغبة تراها تقتتل عليه.. وأين المذهب عنه؟
ولا أدري كيف يمكن التوفيق بين كل هذه الروايات، الرواية الأولى التي تصور الخاطب وكأنه يمتلك (ريموت كونترول) بحيث بمجرد أن أرسل رسالته عبر الوصيف، أدخلت فورا يدها في كمها حتى عرف ذلك منها، ولم تلاحظ حتى مقتضى الحال أن تخفف بالتدريج حزنها!! وبين الرواية الثانية التي ينقلها نفسه، والتي فيها أنها لم تقبل به حتى قامت أمها في الشمس وحلفت أنها لن تبرح إلا بعد قبولها؟؟ والرواية الثالثة التي يظهر أن صاحبها كبر عليه أن يتنازل عبد الله بن عمرو فيأتي لبيتها، فأورد قصة مفادها أنها هي التي أرسلت له جاريتها وهي التي دبرت أمر الخطبة، (ببركة البغلة الشهباء)!!
وعلى كل حال يمكن مناقشة ما ذكروا أيضاً:
إذا كانت كما ذكروا قد توفيت في سنة 110، وكان عمرها
هامش
178 ) كحالة، عمر، أعلام النساء، ج4ص44.