تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
كنت واقعة بباب الخيمة وأنا أنظر إلى أبي وأصحابه مجزرين كالأضاحي على الرمال والخيول على أجسادهم تجول وأنا أفكر فيما يقع علينا بعد أبي من بني أمية أيقتلوننا أو يأسروننا فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه وهن يلذن بعضهن ببعض وقد أخذ ما عليهن من أخمرة وأسورة وهن يصحن: واجداه وأبتاه واعلياه واقلة ناصراه واحسناه أما من مجير يجيرنا أما من ذائد يذود عنا قالت: فطار فؤادي وارتعدت فرائصي فجعلت أجيل بطرفي يمينا وشمالا على عمتي أم كلثوم خشية منه أن يأتيني. فبينا أنا على هذه الحالة وإذا به قد قصدني ففررت منهزمة وأنا أظن أني أسلم منه وإذا به قد تبعني فذهبت خشية منه وإذا بكعب الرمح بين كتفي فسقطت على وجهي فخرم أذني وأخذ قرطي ومقنعتي وترك الدماء تسيل على خدي ورأسي تصهره الشمس وولى راجعا إلى الخيم وأنا مغشي علي وإذا أنا بعمتي عندي تبكي وهي تقول: قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات وأخيك العليل فقمت وقلت: يا عمتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظار فقالت: يا بنتاه وعمتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفة ومتنها قد اسود من الضرب فما رجعنا إلى الخيمة إلا وهي قد انتهبت وما فيها وأخي علي بن الحسين عليه السلام مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والأسقام فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا.. وقد نحتمل أن عمرها كان في يوم الطف في حدود الثالثة عشر أو الرابعة عشر، وذلك بملاحظة عمر زوجها، فإنها قدمت إلى كربلاء مع زوجها الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط عليه السلام ، وهذا قد توفي في سنة 97هـ كما ذكر في البداية والنهاية ج 9/ 202.. وعمره أكثر من ثلاثة وخمسين (وإن ذكر الشيخ المفيد في الإرشاد أنه توفي مسموما وعمره خمس وثلاثون سنة، إلا أنه لا يمكن قبوله ويحتمل أن تصحيفا حصل في الطبع فبدل أن يطبع 53 عكست. أو أن المقصود من ذلك أنه توفي بعد الطف بخمسة وثلاثين عاما وهذا يتفق مع ما ذكر من تاريخ وفاته) إذ يظهر أن وفاته في سنة 97هـ متسالم عليها، ويحتمل أن ما ذكره في الأعيان من أن عمره في حادثة كربلاء كان في حدود السابعة عشر ليس بعيداً.. ومع هذا لا يعقل أن يتزوج من هو في هذا السن امرأة في سن الثلاثين فضلا عن الأربعين كما ذُُكر قبل قليل. خصوصا أن الرواية الواردة في زواجه تتحدث عن أنه أراد الزواج بإحدى ابنتي الحسين سكينة أو فاطمة أو أن الحسين اختار له إحداهما، ويفترض أنهما في سن متقارب وأنه أيضا في سن مناسب للزواج بهما. ( ( ( ( وأما قضية زواجها بعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان فقد ذكر ذلك في مقاتل الطالبيين فقال: