نور. قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء وقالوا: حسبك يا بنت الطيبين! فقد أحرقت قلوبنا وأنضجت نحورنا وأضرمت أجوافنا([174])
نقاط في الحياة الشخصية: عمرها وزواجها:
لماذا أخرنا هذا الجانب، مع أنه يبتدأ به عادة؟ ذلك لأن هذا الجانب فائدته الأساسية نظرية، بينما ما سبقه فيه فائدة عملية، ومجال الاقتداء فيه لمن أراد مفتوح..
ذكر المحقق السيد المقرم ( في حاشية مقتل الحسين عليه السلام صفحة 314، أن ولادتها في سنة 30 هجري تقريبا، وعمرها يوم الطف كذلك (أي ثلاثون) وأنها توفيت قبل أختها سكينة بسبع سنوات، فتكون وفاتها في سنة 110، وأن عمرها حين توفيت يقارب التسعين.. وقد نقل ذلك عن عدد من المصادر جامعا بين ما ذكروا، ولم يعلق عليه.
لكن يمكن التأمل في ما ذكر، فإضافة إلى أن ذلك ينتج أن عمرها يوم الطف يكون أكبر المذكور، إذ تكون ولادتها بناء على أن وفاتها في سنة 110هـ وعمرها كما قالوا تسعون سنة فيكون ميلادها في سنة عشرين، وتكون يوم الطف في سن الحادية الأربعين، فلا يتم لهم ما أرادوا من أن عمرها يوم الطف ثلاثون سنة. يضاف إلى ذلك أن جملة من الروايات المتعلقة بوصف حادثة المقتل وما بعده في الشام قد ذكرت فيها فاطمة بعنوان الجارية، والجارية الصغيرة في مواضع أخرى، ولا يطلق هذا اللفظ على من يكون سنها يوم الطف ثلاثين سنة. فقد روى في العوالم عنها. ([175])
- أمالي الصدوق(: ابن المتوكل عن السعد آبادي عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن عبدالله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عليه السلام قالت: دخلت العامة علينا الفسطاط وأنا جارية صغيرة وفي رجلي خلخالان من ذهب فجعل رجل يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي فقلت: ما يبكيك يا عدو الله فقال: كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: أتسلبني؟ قال: أخاف أن يجيء غيري فيأخذه. قالت: وانتهبوا ما في الأبنية حتى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا. أقول: في بعض كتب الأصحاب أن فاطمة الصغرى([176]) قالت:
هامش
174 ) الطبرسي، الشيخ أحمد بن علي، الاحتجاج 2/ 27
175 ) البحراني، عوالم العلوم، (حياة الإمام الحسين) 360
176 ) لا أعلم هل أن لقب الصغرى هو بالقياس إلى فاطمة بنت علي أمير المؤمنين التي كانت أيضا في كربلاء، والتي ذكر الأزدي في المقتل أنها هي التي طلب الرجل الشامي من يزيد أن يهبه إياها. أو غيرها، ولكن بناء على أن للحسين بنتا بقيت في المدينة وأن اسمها فاطمة تكون تلك الباقية في المدينة هي الصغرى وهذه الكبرى.. وعلى أي حال فالرواية السابقة قد عينت المقصودة بكونها أم عبد الله بن الحسن وهي التي نتحدث عنها.