4- مارية بنت منقذ العبدية
كانت موجودة إلى زمان شهادة الحسين عليه السلام
( ( ( (
يعيش الإنسان ضمن مجموعة اجتماعية، ويفرض عليه ذلك في العادة اللقاء مع أفرادها والتباحث معهم في أمور مشتركة، وقضايا تلفت انتباههم. وربما كانت هذه اللقاءات التي تتبلور في بعض المجتمعات في صورة مجالس دائمة، يقصدها أبناء عائلة أو طائفة أو صنف، أو منطقة جغرافية، من مكونات الوعي الاجتماعي العام، لما يتم تبادله فيها من آراء واهتمامات، فتؤثر في ثقافة قاصديها واهتماماتهم حتى من دون أن يشعروا بذلك أحياناً بل غالباً.
ولهذا فقد تناول الإسلام دور المجالس هذه ودعا إلى الحضور في المجالس والتجمعات التي تنتهي إلى زيادة معرفة، أو تحمل مسؤولية، أو رقي أخلاقي، ففي الحديث رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم روضة من رياض الجنة فارتعوا فيها! قيل: وما رياض الجنة؟ قال: مجالس المؤمنين. وفي رواية أخرى: مجالس الذكر!
وأوصى لقمان عليه السلام فقال: اختر المجالس على عينيك، فإن رأيت قوما يذكرون الله عز وجل فاجلس معهم فإنك إن تكن عالماً ينفعك علمك ويزيدونك علماً، وإن كنت جاهلاً علموك، ولعل الله يصلهم برحمة فتعمك معهم. ([149]).
وقال الإمام الرضا عليه السلام : من جلس مجلسا يُحيى فيها أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ([150]). وأكد الدين على ضرورة أن يكون الجليس نافعاً ومفيداً.. ففي الخبر عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن عيسى بن مريم: أنه سئل: يا روح الله من نجالس؟ قال: من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله.
هامش
149 ) الري شهري، ميزان الحكمة ج1 ص398.
150 ) الري شهري، ميزان الحكمة ج 1 398.