تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وحذر من المجالس التي لا هدف فيها، حيث تزيد الإنسان غفلة فوق غفلته، وتبعده عن شأن أخراه ودينه، إلى شؤون لا تعنيه، فعن الإمام الصادق عليه السلام : ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا الله فيه ولم يذكرونا إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة. ونهى عن مجالس الظالمين والفاسقين والعابثين فعن رسول الله صلى الله عليه وآله : >من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه أمام أو يغتاب فيه مسلم، إن الله يقول في كتابه {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}<. ( ( ( ( وبالرغم من هذه التوجيهات الدينية الصريحة، وما تفرضه التجربة وتهدي إليه من أن المجالس إذا كانت جادة هادفة، فإنها تعود على المجتمع بخير كثير، فكم وجدنا منافع من تلك المجالس التي تجمع أهل الرأي والمعرفة والفكر والاهتمامات الاجتماعية العالية، وتناقش فيها أمور البلاد وأحوال الناس، وتنبثق منها مشاريع عمل، وخطط تقدم لأبناء المجتمع. ومجالس أخرى فارغة، لا موضوع لها ولا هدف، لا تنفع إن لم تضر، بل في الغالب يحدث الثاني، فإن مجلسا لا يزداد فيه الإنسان هدى ولا ينقص من ضلالة، ولا يبعثه لترتيب أمر معاشه أو معاده، لهو مضرة واضحة إذ لا يتوقف الزمان، ولا يستعاد العمر، فتمضي الأيام، وتذهب السنوات، ولم يحصل صاحبنا إلا على ضحكة من هنا، وسخرية هناك.. بل إننا نجد أن كثيرا من المشاكل الاجتماعية تحصل في مجتمعنا على أثر انقطاع الرجل إلى تلك المجالس مهملا أسرته، فها هو قد أتى بيته قرب الغروب من العمل ليخرج بعد الغروب إلى السهرة، ومجالس غير هادفة.. فتبدأ المشاكل بينه وبين زوجته، ويبتعد عن توجيه أبنائه وبناته. كل ذلك بزعم أنه يقتل وقت الفراغ وهو واهم فإنه هو الذي يٌقتل، ذلك أن الوقت والعمر كالسيف إن لم تقطعه بالعمل المنتج المثمر، قطعك باستنفاذ مخزونك من السنوات. ولا يقتصر الأمر على الرجال بل إننا نجد أن مجالس (البطالين كما في الدعاء) عند النساء لو لم تكن أكثر فليست بأقل. مجالس اللغو، والهذر وعدم الانتاج.. حديث الفساتين والموضة، والعطور، والمكياج، و.... حتى لقد بات يتعجب من وجود مجلس نسائي جاد يتحدث في أمور هادفة، ويناقش قضايا المجتمع، ويسعى لتقديم صورة أخرى على خلاف المألوف عن المجالس النسائية. ونحن لا ترى أن هذه الصورة هي الصورة الحقيقية للمرأة