وعاة على خط أمير المؤمنين عليه السلام مثل العلاء بن الحضرمي، ثم أبان بن سعيد بن العاص ([152]). واستمر ذلك في فترة حياة الرسول صلى الله عليه وآله ، مما غرس في أنفسهم حب علي عليه السلام ، وعرفهم حسن الانتماء إليه. وتولى عليها بعدهما من لم تزد سيرته عبد القيس إلا بصيرة بإمامهم من باب >وبضدها تتميز الأشياء<.
. وفي زمن أمير المؤمنين ولاها عمر بن أبي سلمة، فدائي الإمام، والذي كان عند حسن ظن أمه أم سلمة في غرس الولاء الصادق لأهل البيت عليهم السلام إلا أن خرج مع أمير المؤمنين في حرب الجمل.
هذا الولاء الصادق، وتلك الشجرة الطيبة المباركة التي غرسها الرجال المخلصون في ولاء أمير المؤمنين والسائرون على نهجه، آتت أكلها سنابل {فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء} فازدانت مواقع أمير المؤمنين سلما وحربا برجال عبد القيس، فهاهم أبناء صوحان، صعصعة وسيحان وزيد.. وحكيم بن جبلة وغيرهم.. ولا سيما في حرب الجمل حي فكانت لعبد القيس رايتان،: عبد القيس من أهل البصرة، عبد القيس من أهل الكوفة([153]).
و>كانت راية عبد القيس من أهل الكوفة مع القاسم بن مسلم فقتل وقتل معه زيد بن صوحان وسيحان بن صوحان، وأخذ الراية عدة منهم فتلوا منهم عبد الله بن رقبة وراشد ثم أخذها منقذ بن النعمان<([154])
ومنقذ بن النعمان هذا هو والد مارية التي نتحدث عنها. فقد ورثت التشيع من أسلافها العبديين، ومع أنه لا توجد معلومات كافية عن والدها، إلا أنه يظهر له دور في حرب الجمل وأنه كان حامل راية عبد القيس. ولكن هذا لم يكن المقوم الأساس في حياة مارية، ذلك أننا نجد سائر إخوتها رضي بن منقذ، ورجاء ومرة([155]) كانوا على حال
هامش
152 ) أبان بن سعيد بن العاص الأموي، بالرغم من أن أباه لم يكن سعيدا وبقي أمويا، حتى قتل على الكفر بسيف أمير المؤمنين عليه السلام إلا أن ابنه أبان والآخر خالدا كانا مصداقا لقول الله يخرج الطيب من الخبيث وكانا على خط أمير المؤمنين عليه السلام وهما يخاطبانه بعدما تأخر علي عليه السلام عن قبول ما جرى في السقيفة إنكم ـ يا بني هاشم ـ لطوال الشجر طيبوا الثمر ونحن تبع لكم. يراجع أحوال خالد بن سعيد في (رجال حول أهل البيت) للمؤلف.
153 ) ليس في المصادر تفصيل لحركة الانتقال لدى القبائل المسلمة من مكان لآخر، ولكن يظهر من هذا النص وغيره أن عبد القيس كان لهم وجود كبير في البصرة، ومقدمات حرب الجمل تشير إلى مواجهات بينهم وبين أنصار الجمل. وكذلك الحال في الكوفة حيث كان لهم خِطة جغرافية ومسجد يسمى باسمهم. وربما بقي بعضهم في البصرة بينما انتقل القسم الآخر إلى الكوفة أو العكس. ولبيان الجذور التاريخية لتشيع عبدالقيس يراجع: شيعة القطيف والأحساء.. عراقة الماضي وتطلعات المستقبل. للمؤلف.
154 ) تاريخ الطبري 3/ 48 ـ حوادث سنة 36.
155 ) مرة بن منقذ هو قاتل علي الأكبر بن الحسين عليه السلام، فقد نقل حميد بن مسلم أنه لما رآه يفتك بالجيش قال: عليّ آثام العرب إن مر بي وهو يصنع ما يصنع، ولم أثكل أباه به.. وبالفعل فقد كان علي الأكبر عليه السلام يطرد كتيبة أمامه، فجاءه مرة من خلفه وضربه بالسيف على رأسه. ورضي بن منقذ حمل على برير بن خضير الهمداني شيخ القراء في الكوفة واعتركا فأعان كعب بن جابر رضيا وطعن بريرا بالرمح وقتله. ورجاء بن منقذ كان من العشرة الذين وطؤوا جسم الحسين عليه السلام بخيولهم. وقد تتبعهم المختار ( فما بقي منهم أحد بعد سنة 67هـ.