أرادت نساء الإسلام أن يرين من بعدهن أن بإمكان المرأة أن تصعد، فلا تكون أسيرة للمكياج والجسد، ولاهثة وراء المظهر والرواء الفارغ.. بل أن تصل إلى مراتب الشهداء، بموقفها وعملها، فإنه >ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها<.
أم وهب، زوجة عبد الله بن عمير الكلبي، مارست الدورين فهي من جهة قد أعانت زوجها على الخير، وهيأت له فرصة اتخاذ القرار الصائب، وساعدته على تلمس الطريق الصحيح وهي حجة بذلك على الكثير من النساء اللاتي يقنعن بالقليل والدون في الدنيا، في أنفسهن، ويمنعن أزواجهن وأبناءهن عن اختيار الطريق المناسب.. ألم ينقل لنا التاريخ صورا سيئة لمثل تلك النماذج في الكوفة من النساء اللاتي كن يأتين إلى أبنائهن فيأخذن بأيديهن مخذلات ومثبطات: ما لنا والدخول بين السلاطين؟ غدا يأتي جيش الشام.. غيرك يكفيك، لا تلق بنفسك إلى التهلكة.. إلى آخر قائمة الأعذار والكلمات المهزومة..
هذه المرأة الصالحة عندما عرض عليها زوجها أنه يريد نصرة الحسين عليه السلام ، ومعنى ذلك أنها تترمل بعده، لكن وعي هذه المرأة دفعها لتشجيع زوجها قائلة له: أصبت أصاب الله بك وأرشد أمورك.. افعل وأخرجني معك.. ثم لم تكتف بذلك حتى خرجت معه في المعركة وهي تقول: لن أدعك دون أن أموت معك.. وكانت نيتها صادقة صافية صفاء بصيرتها، فكتب لها الله الشهادة إلى جانب الحسين عليه السلام وهي أول امرأة استشهدت في كربلاء.. ماذا يقول عنها التاريخ في تفاصيل الموقف العظيم وفي الشهادة الدامية؟
قال أبو مخنف حدثني أبو جناب قال: كان منا رجل يدعى عبدالله بن عمير من بني عليم كان قد نزل الكوفة واتخذ عند بئر الجعد من همدان دارا وكانت معه امرأة له من النمرين قاسط يقال لها أم وهب بنت عبد. فرأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين.. فسأل عنهم فقيل له: يسرحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال: والله لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا وإني لأرجو ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابا عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين.
فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد فقالت: أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك افعل وأخرجني معك. قال: فخرج بها ليلاً حتى أتى حسيناً فأقام معه فلما دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس فلما ارتموا خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيدالله بن زياد فقالا: من يبارز ليخرج إلينا بعضكم. قال: فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير فقال لهما حسين: اجلسا.
فقام عبدالله بن عمير الكلبي فقال: ابا عبدالله رحمك الله ائذن لي
نساء حول أهل البيت — صفحة 184
مساهمون: فوزي آل سيف
ص١٨٤