تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
المسلمة، فإنها كانت الدافع المؤثر لحركات التغيير، والشاحن العاطفي لانطلاقات الخير، كما تشهد بذلك سيرة خديجة وفاطمة، ونساء أنصار الحسين في كربلاء، دلهم زوجة زهير، وأم وهب، وزوجة حبيب، وغيرهن.. من تلاحظ سيرهن في هذا الكتاب. ولا نرى أن المجالس الطبيعية للمرأة المسلمة هي مجالس اللغو والهذر، والهامشية بل كثيرا ما كانت مجالس العلم والفضيلة، بل والجهاد كما كان مجلس المرأة المجاهدة مارية بنت منقذ العبدية، التي كان لها مجلس في البصرة في الوقت الذي أعلنت فيه الأحكام العرفية وحالة الطوارئ مع بدايات حركة الإمام الحسين عليه السلام ، وكان الإقدام على أي تجمع من هذا القبيل يعد عملاً معارضاً يحتاج إلى قوة قلب عالية وإيمان بالمبدأ، وإصرار عليه مهما كانت النتائج. وكان ذلك المجلس محلا لاجتماع شيعة أهل البيت عليهم السلام وفيه يتناقشون أمورهم المختلفة.. ولا يذهب ببالك أن المجلس كان مجلس زوجها فإنها كانت أيّما لا زوج لها. ومن ذلك المجلس انطلق ستة من قُدّر لهم أن يكونوا شهداء مع الحسين عليه السلام هذا مع أن إخوتها كانوا في المعسكر الآخر، معسكر بني أمية ولنكن مع البداية.. مع أسرتها عبد القيس: سكنت عبد القيس المنطقة التي تعرف اليوم بالقطيف (وكانت تسمى سابقاً بالخط وإليها تنسب الرماح المعروفة) والبحرين، ولما جاء الإسلام وأشعلت العرب الأرض نيرانا تحت قدمي رسول الله صلى الله عليه وآله رافضين للدين، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره فـ{جاء نصر الله والفتح) وأسلم عبد القيس طواعية، عندما كتب الرسول صلى الله عليه وآله إلى المنذر بن ساوى العبدي وهو واليها عن ملوك فارس بالدخول في الإسلام أو دفع الجزية سنة 6هـ فأجابوا دعوة الرسول، {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا} أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله العلاء الحضرمي الذي صار واليا من قبل الرسول صلى الله عليه وآله ، واستجابوا له. ثم قدم كبارهم وأهل الحجى فيه على الرسول سنة 7هـ. واستقبلهم رسول الله بما نقل أنه قال: >ليأتين ركب من قبل أهل المشرق لم يُكرهوا على الإسلام<، وفي ذلك إشارة واضحة إلى مثل قريش التي لم تسلم راغمة حتى جيشت الجيوش على النبي وانكسرت في صراعها معه([151]). ولما أقبلوا دعا لهم قائلاً: >اللهم اغفر لعبد القيس<. كان من طالع الخير لعبد القيس أنها من اليوم الأول كان عليها ولاة
هامش
151 ) العجيب أن قريشا كان ينبغي أن تطأطئ برأسها خجلاً بعد الانتصار النبوي، لأنها كانت العقبة الأولى أمام الدعوة، ولم تلق السلاح إلا بعد أن نصر الله النبي ( عليها، لكن ما لبث أن توفي رسول الله ( حتى عادت صفة القرشية مفخرة، بينما هي بحسب المواقف مسبة! وإذا بها تعيد كيل العداء لأهل البيت عليهم السلام وفي طليعتهم الزهراء ( وأمير المؤمنين عليه السلام كما يظهر من تشكيه الدائم واستعدائه الله عليها.
نساء حول أهل البيت — صفحة 189 | فوزي آل سيف