تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
لم ترزق امرأة كالتي رزقت من شرف الزوجية هذه، وبين رغبتها في الهدوء ومحبتها للدنيا، ولاسيما عندما تنظر إلى قريناتها ممن يرفلن في المال والهناء الظاهري وهي لا تملك ذلك.. فأي الخطين تقدم؟ ولأهمية الموضوع فقد ضرب الله سبحانه وتعالى في القرآن مثلا للذين كفروا بامرأتين من زوجات الأنبياء خانتا خط الأنبياء، وتركتا المسيرة الرسالية، وأحبتا الدنيا وركنتا إليها، فكانتا مثلا لكل الذين كفروا!! {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}([101]). ومن الضغوط التي تتعرض لها زوجة المعصوم -وغيرها لكن هنا بنحو مضاعف لاحتمال أن ينطبق على بعض زوجاته الأخريات عنوان معين كالعصمة مثلا، أو على أبنائه من غيرها عنوان خاص- كيفية التعامل مع من هم في دائرة النبي والإمام، مثل زوجاته الأخريات، وأبنائه من غيرها. فهنا يحدث الصراع بين ما هو في النفس البشرية قبل التهذيب الأخلاقي من استئثار وشح، بل وعداوة أو بغضاء في بعض الأحيان، وبين ما ينبغي أن تتمثل به زوجة المعصوم. فضلا عن غيرها من النساء. ولذا نجد انه في الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، جعل حسن التبعل جهادا للمرأة، تثاب عليه ثواب المجاهد المرابط على خط النار، المعرض نفسه للقتل، ومهجته للتلف، ولعمري إن الأمر كذلك، فإن ما على المرأة في داخل بيتها، من مهمة تربوية، وما تعايشه من ضغوط نفسية تجعل الفائزة في هذا الميدان بمثابة المجاهدة، فإن هذا هو ميدان جهاد النفس المسمى بالجهاد الأكبر. إننا عندما نلاحظ العلاقة غير السوية التي تنشأ بين بعض الزوجات، والتي سميت الزوجة الأخرى لأجل تلك العلاقة في اللغة العربية (ضرة)، لأن من شأنها الإضرار بسابقتها، والسابقة بلاحقتها. بل ونلاحظ المستوى الذي تصل إليه بعض النساء، أحيانا حتى ضمن بيوت النبوة والإمامة، من قبل بعض الزوجات بحيث تكيد الواحدة للأخرى، وتتظاهر الأولى على الثانية، وتغار غيرة شديدة، حتى ينزل في ذلك قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار. وينقل حديث عن النبي صلى الله عليه وآله ويدون. فهذه تكسر إناء تلك الذي أهدت فيه للرسول بعض الحلوى حينا، وتتآمر على الزوجات الجديدات حتى يقلن شيئا يطلقهن النبي على أثر ذلك الكلام و.. و.. عندما نلاحظ هذه المظاهر من العلاقة غير السوية سواء بين الزوجات أنفسهن، أو بين الزوجة والزوج، ندرك أنه لم يكن جزافا اعتبار حسن التبعل جهادا للمرأة وأي جهاد.
هامش
101 ) سورة التحريم آية 10.