تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
يتضوع فيدل على طيبه ورائحته. أم البنين وحسن التبعل: تتعرض زوجات الرسل والأئمة والأولياء الصالحين إلى ضغوط كثيرة، وبعضهن يتجاوزن هذه الضغوط والمحن ويخرجن منها قرينات لأزواجهن، وعاليات في منازلهن، بينما تتوقف أخريات في أول الطريق، ولذا رأينا أن النبي محمدا صلى الله عليه وآله ، يصارح زوجاته من البداية بما ينتظرهن ويخيرهن بين الارتقاء والسمو وبين الانحدار إلى دركات حب الدنيا، وعبادة اللذة والشهوة، فيقول {إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً ( وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا}([100]). ولذا كان أتباع مذهب أهل البيت لا يرون لزوجة الرسول أو الإمام فضلا بمجرد زواجه منها، وإنما يرون فضلها في انسجامها مع خطه، وفي استجابتها لتوجيهاته، وسيرها على نهجه، وكانت المفاضلة بين زوجاتهم أيضاً تخضع لهذا المقياس. فمن الضغوط التي تتعرض لها زوجة النبي أو الإمام، ما يمارسه في حياته الشخصية من أرقى درجات الكمال الأخلاقي من الزهد والقناعة، والإنفاق، وكل ذلك ينعكس أولا في بيته وحياته ومع زوجاته، إذ لا يعقل أن يكون آمرا للناس بتلك المثل، ومخالفا لها في منزله. وهنا تتعرض الزوجة تلك للامتحان فإما أن تستجيب لنمط تلك الحياة طائعة وترتقي بنفسها إلى ذلك المستوى العالي لزوجها. فتسعده وتسعد به، كما كان حال الصديقة خديجة بنت خويلد عليها السلام مع النبي محمد صلى الله عليه وآله . وإما أن تبقى حيث هي، فلا تحظى من الرسول أو الإمام بغير المنام والمضاجعة!! وأحيانا بغير الطلاق والمفارقة!! لقد وجدنا من زوجات الأنبياء والأولياء من كانت كذلك. ومن الضغوط التي تتعرض لها ما يرتبط بالرسالة، فإن حياة النبي أو الإمام الرسالية، لا تخرج من تعب إلا لتدخل في مشقة، وخذ مثلا لذلك حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنه قد >أوذي كما لم يؤذ نبي قبله<، وعلي عليه السلام الذي صبر >وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا<.. هذه الضغوط والمشاكل تنعكس على من يعيش معه وأولهم زوجته، أو حياة الأئمة المعصومين عليهم السلام، ولا شك أن أي امرأة تحب أن تعيش {الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} وتتمتع بحياة زوجية هانئة صافية مما يشوشها من بغي الكافرين وأذى الظالمين.. وهنا محل الامتحان فإن حياة النبي والإمام والمؤمن الرسالي لا تخلو من هذه المشاكل، ولا تصفو له الدنيا. وتبقى الزوجة هنا بين أمرين أحلاهما مر: بين التزامها وتدينها وإيمانها ورؤيتها أنه
هامش
100 ) سورة الأحزاب آية 28.