تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بأم البنين احتفافه بمراسم غير عادية، فها هو أمير المؤمنين يطلب من أخيه عقيل وكان عارفا بأنساب العرب وأخلاقهم أن يخطب له امرأة ذات مواصفات خاصة لكي تلد له فارسا شجاعا ينصر ابنه الحسين عليه السلام ويتقاسم في كربلاء معه شرف الدفاع عن الدين تابعا لأخيه، فهو يعد هذا الزواج لقضية سيكون على أثرها حياة الدين وبقاء الشريعة.. وعرك عقيل ذاكرته، وجاس في قبائل العرب، يفكر في أشجعها، وأفضلها مروءة وشهامة، فقال لأمير المؤمنين عليه السلام : أين أنت عن فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية؟ فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس، كان هذا في المدينة. وفي الطرف الآخر؛ هاهي فاطمة تجد أول حلقة من تفسير رؤياها قد تحققت.. من مثلها وقد كانت تتمنى أن تخدم وصي النبي صلى الله عليه وآله بأجفان عينيها وتفديه بمهجة قلبها، هاهي تصبح زوجة له!! فيا سعد يومها!! لقد رأت في المنام ذات ليلة كوكباً منيراً تتبعه أربعة نجوم قد نزلت إلى دارها فملأت البيت ضياء ونورا، ولما أفاقت سألت أمها عن ذلك. وأجابت الأم: ابشري يا بنتاه يتزوجك رجل عظيم، تنجبين منه أربعة أولاد. وطرق الباب، من رسول لعلي عليه السلام يخطب فاطمة. عليٌّ الذي لم يتزوج على فاطمة الزهراء عليها السلام، أيام حياتها، ولم يفكر في ذلك، وإن لفق الأمويون السابقون، والأمويون اللاحقون له أكذوبة خطبته لبنت أبي جهل، وظنوا أنهم يطعنون في علي عليه السلام ، فإذا بهم يطعنون في رسول الله صلى الله عليه وآله وفي التزامه بالمبادئ التي جاء يبشر بها؟ وما يدريك لعل الأمر مقصود أن يطعن في الطرفين الرسول والوصي؟ لكن بعد شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة عليها السلام، ووصيتها بأن يتزوج الإمام بابنة أختها زينب، أمامة بنت العاص بن الربيع، وفعلاً فقد تزوج في البداية أمامة، ثم تزوج بعد ذلك بفاطمة بنت حزام الكلابية المعروفة بأم البنين. هذا وإن كان بعض المؤرخين يرى أن زواجه عليه السلام بأم البنين كان سابقا على زواجه بأمامة، لكنه بعيد مع ملاحظة أن أبا الفضل العباس وهو ولدها البكر قد ولد في عام 26 هجرية، ويبعد جدا أن يكون الإمام عليه السلام دخل بها بعد شهادة الصديقة الزهراء فاطمة في السنة الحادية عشر، وتبقى المرأة بلا إنجاب مدة خمسة عشر عاماً. لقد أصاب عقيل المحل المناسب، والعطر لا يعرف بالوصف بل