بقيت زمنا طويلا بعد شهادة أمير المؤمنين فإنه ينقل أنها قد بقيت إلى ما بعد كربلاء، وبقاؤها إلى ما بعد كربلاء هو مقتضى القاعدة، فإن عمرها يكون حينئذ في أكثر التقادير قرابة خمس وخمسين عاما وهو ليس بالشيء الكبير، فمع ملاحظة أن أبا الفضل العباس عليه السلام قد استشهد في سنة 61 هجرية وعمره 34 سنة كما عن أعلام الورى، أو 38 كما عن آخرين، ولو فرض أنها تزوجت بأمير المؤمنين قبل ذلك وعمرها عشرون عاماً في أكثر التقادير، وإن كان يحتمل أن يكون أقل من ذلك.. لكان عمرها حين كربلاء قريب ما ذكرنا، ولا يوجد مانع من بقاء الإنسان العادي إلى هذه السن في الظروف الاعتيادية، ولذلك لا نرى أن استبعاد العلامة المحقق السيد المقرم ( في محله. فإنه بعد أن قال: لم اعثر على نص يوثق به يدل صراحة على حياة أم البنين يوم الطف، ثم بدأ بمناقشة رواية أبي الفرج الأصفهاني عن محمد بن علي بن حمزة عن النوفلي عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام أن أم البنين كانت تخرج إلى البقيع تندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها فيجتمع الناس إليها ليسمعوا منها وكان مروان يجيء فيمن يجيء لذلك فلا يزال يسمع ندبتها.. ثم شرع في مناقشة رواة السند، قائلا بأن رجال إسناده لا يعبأ بهم، فإن النوفلي وهو، حكي عن أحمد أن عنده مناكير، وعند أبي زرعة ضعيف الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ، وقال أبو حاتم منكر الحديث جداً، وقال النسائي متروك الحديث. ومعاوية بن عمار بن أبي معاوية قال أبو حاتم لا يحتج بحديثه، وإن أريد غير هذا فمجهول.. ثم عرج على المتن، وانتهى إلى أن نسبة أبي الفرج خروج أم البنين إلى البقيع هي فرية واضحة إذ لا شاهد عليها وغايته التعريف بأن مروان بن الحكم رقيق القلب.. ثم عطف المحقق المقرم على ذلك أن أبا الفرج ناقض نفسه بأن قال في موضع آخر أن العباس كان آخر من قتل من إخوته فحاز مواريثهم وورث العباسَ ابنُه.. عبيد الله، وهذا يفيدنا وثوقا بوفاة أم البنين يوم الطف فإنها لو كانت موجودة لكان ميراث العباس مختصا بها لكونها أمهم ولا يرثهم العباس لأنه أخوهم. ذكر ذلك في سفره القيم (مقتل الحسين).
ولنا مع العلامة المحقق المقرم ( وقفتان:
الأولى: نقاشه في رجال السند:
فأول ما هو مذكور في رواية أبي الفرج (علي بن محمد بن حمزة) وهذا الشخص لا ذكر له في كتب الرجال أصلا، ويظهر أن في اسمه تقديما وتأخيرا والصحيح هو (محمد بن علي بن حمزة المعروف بالعلوي) وهو بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام والذي نقل عنه أبو الفرج كثيراً واعتمد عليه فقد ورد ذكره في أكثر من عشرين موضعا من كتاب المقاتل، وروى عنه النوفلي علي بن محمد أيضا في المقاتل، وهذا الرجل يظهر أنه كان محيطا بأخبار حركات أبناء الأئمة، وتاريخ نهضاتهم ضد الحاكمين فكان المصدر
نساء حول أهل البيت — صفحة 108
مساهمون: فوزي آل سيف
ص١٠٨