وبال أمرك»([44]).
وأهوى بما ملك من قوة عليه بضربة أبان رجله، ثم بأخرى في بطنه، وعجل به إلى الهاوية.
وعاد أمير المؤمنين ( وملء قلبه الهم، ولو كان غيره لأقيمت له أقواس النصر.. ملء قلبه الحزن على مصير هذه الفئات الضالة.
عاد ليمسح الجروح الجديدة التي أضافها الخوارج على جبين الأمة،بعد الجمل وصفين ولم يمهله خفافيش الليل، فتحرك عبد الرحمان بن ملجم بدافع الجنس والرغبة في قطام، تلك المرأة المعتكفة في حقدها وهواها، مع ساعات الفجر الأولى، وبضربة سيف مسموم فلق رأس الإمام ( وهو ساجد في بيت الله..
لقد كان بيت الله بدء حياته حيث ولد في الكعبة، وكان بيت الله مسك الختام..
لكأنّ السيف المسموم لم ينزل على مفرق أمير المؤمنين بل على هيكل آمال المؤمنين، وعلى بسمات الفقراء وقلوب الأرامل واليتامى.. ومَن من المسلمين بقي غير يتيم؟!.
لقد وقف صعصعة بعد أن دفن مع الإمام آماله في حكومة الحق والعدل، واضعاً يده على قلبه الجريح، والأخرى قد أهال بها التراب على رأسه.. وبكى قائلاً:
بأبي أنت وأُمي يا أمير المؤمنين، هنيئاً لك يا أبا الحسن فلقد طاب مولدك وقوي صبرك، وعظم جهادك وظفرت برأيك وربحت تجارتك، وقدمت على خالقك، فتلقاك ببشارته وحفتك ملائكته واستقررت في جوار المصطفى فكرمك الله بجواره ولحقك بدرجة أخيك المصطفى وشربت بكأسه الأوفى فأسأل الله أن يمن علينا باقتفائنا أثرك والعمل بسيرتك
هامش
44 ) مروج الذهب 3/ 56.