ثم سلّم عليه بالخلافة فقال معاوية: إن كنت صادقاً فاصعد المنبر والعن عليّاً.
فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
«أيها الناس أتيتكم من عند رجل قدم شرّه وأخّر خيره وأنه أمرني أن ألعن علياً فالعنوه لعنه الله» فضج أهل المسجد بقولهم: آمين، فلما علم معاوية.. قال والله ما عنيت بها غيري ارجع حتى تسمي الأسماء بأسمائها.. فرجع وصعد المنبر ثم قال:
- أيها الناس إن أمير المؤمنين أمرني أن ألعن علياً ابن أبي طالب فالعنوه. فضج الحضور بآمين فلمّا أخبر معاوية قال: والله ما عنى غيري.. ولم تكن هذه، الحادثة الوحيدة بين صعصعة ومعاوية فما من مجلس جمعهما إلاّ وتحول إلى مناظرة ومنافرة.
فقد دخل صعصعة عليه وهو يقول:
- الأرض لله وأنا خليفة الله فما آخذ من مال الله فهو لي وما تركت منه كان جائزاً لي!!.
يقول ذلك وعنده (وجوه الناس) كما يقول المسعودي، فلا يقوم أحد ليسأله عن ذلك، لقد ختنت ألسنتهم!! فقال صعصعة، تلميذ علي ( الذي تعلم أن ينكر المنكر ما استطاع لذلك سبيلا:
تمنيك نفسك مالا يكون
جهلاً معاويَ لا تأثم
فقال له معاوية: يا صعصعة تعلمت الكلام.
فقال: صعصعة:
- العلم بالتعلم ومن لا يعلم يجهل، فغضب معاوية وقال:
- ما أحوجك إلى أن أذيقك وبال أمرك. فأجابه صعصعة:
- ليس ذلك بيدك، ذلك بيد الذي لا يؤخر نفساً إذا جاء أجلها.
- فسأله ومن يحول بيني وبينك؟!.
- الذي يحول بين المرء وقلبه، قال صعصعة.
رجال حول أهل البيت عليهم السلام — صفحة 95
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٩٥