وحين حدثت فتنة الخوارج، كان صعصعة ممن قد أبصر النور فلم يستبدل به الظلام. بينما سدر أولئك الرجال في غيهم، أطالوا لحاهم وقصروا عقولهم، ولم ينفعهم كثرة صلاتهم وصومهم مع تعطيل عقولهم و إغلاق عيونهم، فمرقوا من الدين كما يمرق السهم عن الرمية.. وكان صعصعة هناك بلسانه وبسنانه بعدئذٍ!.. فقد قال الإمام علي (: يا أمير المؤمنين ائذن لي في كلام القوم.
فقال الإمام: نعم.. ما لم تبسط يداً.
فنادى صعصعة ابن الكواء فخرج إليه فقال صعصعة:
أنشدكم بالله يا معشر الخارجين أن لا تكونوا عاراً على من يغزو لغيره وأن لا تخرجوا بأرض تسموا بها بعد اليوم ولا تستعجلوا ضلال اليوم خشية ضلال عام قابل..
وفي محاولة ثانية أرسل أمير المؤمنين ( صعصعة بن صوحان ليناقش الخوارج، فذهب إليهم.. فقالوا له:
- أرأيت لو كان علي معنا في موضعنا أتكون معه؟! قال: نعم.
قالوا: فأنت مقلّد علياً دينك أرجع فلا دين لك!!.
عجيب أمر هؤلاء.. يوم أمس أكرهوا علياً ( تحت تهديد السلاح ليغمد سيفه وينتهي إلى (حكم القرآن) كما زعموا، وبالرغم من إصرار مالك الأشتر، أمهلوني فواق ناقة حتى تنتهي الحرب بالنصر، فلم يسمعوا وكان معاوية قد جهز راحلة الهزيمة.. فهددوه بقتل الإمام إن لم يعد.. واليوم ها هم يشهرون السلاح في وجه الإمام لأنه قبل (بحكم القرآن)!!.
ما الذي ينفع المرء إن ضُرب على قلب هدايته، ونور بصيرته؟! فقال لهم صعصعة: ويلكم ألا أقلد من قلد الله فأحسن التقليد فاضطلع بأمر الله صديقاً لم يزل، أوَلم يكن رسول الله ( إذا اشتدت الحرب قدمه في لهواتها فيطأ صماخها بأخمصه ويخمد لهيبها بحده مكدوداً في ذات الله فأنى تصرفون؟! وأين تذهبون؟ وإلى من ترغبون وعمن تصدفون؟ عن القمر الباهر والسراج الزاهر وصراط الله
رجال حول أهل البيت عليهم السلام — صفحة 91
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٩١