والموالاة لأوليائك والمعاداة لأعدائك وأن يحشرنا في زمرة أوليائك، فقد نلت ما لم ينله أحد، وأدركت ما لم يدركه أحد وجاهدت في سبيل ربك بين يدي أخيك المصطفى حق جهاده، وقمت بدين الله حق القيام حتى أقمت السنن وأبدت الفتن واستقام الإسلام وانتظم الإيمان فعليك مني أفضل الصلاة والسلام.
بك اعتدل ظهر المؤمنين واتضحت أعلام السبل وما جمع لأحد مناقبك وخصالك، سبقت لإجابة النبي مقدماً مؤثراً وسارعت إلى نصرته، ووقيته بنفسك ورميت بسيفك ذي الفقار في مواطن الخوف والحذر، قصم الله بك كل جبار عنيد وذل بك كل ذي بأس شديد، وهدم بك حصون أهل الشرك والكفر والعدوان والردى وقتل بك أهل الضلال من العدى فهنيئاً لك يا أمير المؤمنين. كنت أقرب الناس من رسول الله قربى وأولهم سلماً وأكثرهم علماً وفهماً فهنيئاً لك يا أبا الحسن فلا حرمنا الله أجرك ولا أضلنا بعدك فو الله لقد كانت حياتك مغالق للشر وأن يومك هذا مفتاح كل شرّ ومغلاق كل خير ولو أن الناس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة.
وهذه الكلمات بقدر ما كانت تفيض بحرارة العاطفة، فقد كانت مفعمة بعميق المعرفة منه لقائده (..
واستمر صعصعة صلباً في خط علي (، لا تهزه العواصف الأموية ولا تزيله عن موقفه قواصف التهديد، وماذا بعد الحق إلاّ الضلال أترى أحداً ذاق طعم قرب علي فتجرع مرارة معاوية إلاّ فاسد العقل والدين؟!.
لقد دخل معاوية الكوفة بعد أن خذل جيش الإمام الحسن( قائده، وأخذ الإمام على معاوية شروطاً، وكتب أماناً لكبار صحابة أمير المؤمنين (، ولقي معاوية صعصعة في الكوفة قائلاً:
- إني كنت أبغض أن تدخل في أماني!! فقال صعصعة:
- وأنا والله أبغض أن أسميك بهذا الاسم (إمرة المؤمنين).
رجال حول أهل البيت عليهم السلام — صفحة 94
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٩٤