تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مرجعية الوعي والحكمة الاجتماعية السيد أبو الحسن الاصفهاني ت 1365 عرف بعض الباحثين المرجعية الدينية بأنها في (مفهومها الواسع، قد تعني قيام المجتهد الجامع للشرائط مقام الإمام عليه السلام في مهماته الأساسية الثلاث الولاية، والفتيا، والقضاء) [324]. وقد تأسست كنظام ينتهي إلى رجوع المؤمنين إلى العلماء المتخصصين، والفقهاء المجتهدين في أمور عباداتهم ومعاملاتهم، وما يرتبط بالجانب الشرعي من حياتهم،على أساس الدليل الفطري الذي يجده كل شخص في نفسه من رجوعه إلى العالم المتخصص في مجاله، وسيرة المتشرعة القائمة على ذلك، إضافة إلى التوجيهات والنصوص الآمرة بالرجوع إلى أهل الذكر وسؤالهم، وأحاديث أهل البيت القائلة بأن (من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه)[325] و(أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم)[326]. وبالرغم من أن ما سبق لا يفترض أكثر من حالة رجوع للمتخصص، والولاية في الجملة بناء على الرأي المشهور إلا أن عدم وجود جهة سياسية أو اجتماعية ينتمي إليها المؤمنون في أكثر فترات التاريخ، جعل المرجعية تأخذ هذا الدور بشكل طبيعي. لا سيما مع اطمئنان المؤمنين للمراجع. أقول: ربما كان لهذا السبب دور في أن تأخذ المرجعية الشيعية مدى واسعا في حياة الشيعة في مختلف أدوارها، وإن كان هذا المدى متأثرا بصورة أو بأخرى بالظروف التي تحيط بالمرجع وبشخصيته أيضا. وخصوصا مع عدم وجود دستور مكتوب أو نظام معين متفق عليه، يسلكه المرجع في فترة مرجعيته. ولذا وجدنا بعض المرجعيات قد غلب عليها الجانب العلمي وخصوصا في الفقه والأصول وانقطعت بشكل أكبر إلى التدريس، بينما لم يكن باقي الجوانب كالدور السياسي واضحا فيها. كما تأثرت المرجعية أيضا ببعض الظروف الزمانية فبعضهم عاش في فترة زمنية مزدحمة بالأعلام والأنداد. كما تهيأ للبعض مرجعية عليا على مستوى الطائفة، بينما بقيت بعض المرجعيات في حدود منطقة أو بلد.
هامش
324 الحكيم، السيد محمد باقر: دليل الناسك - ص 39. 325 وسائل الشيعة 27/131. 326 المصدر /140.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 228 | فوزي آل سيف