تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
من أصبح فيما بعد مرجع الطائفة، فمنهم الآيات العظام السيد محسن الحكيم، والسيد الخوئي، والسيد محمد هادي الميلاني، والسيد شهاب الدين المرعشي النجفي. ويذكر مترجموه صورا زكية عن تلكم النفس الزكية، فقد كان يهرب من الشهرة والأضواء، حتى أنه عندما كتب أوائل كتبه في الرد على المسيحيين، وأحدثت كما كان متوقعا صدى كبيرا، طبعها من دون أن يكتب عليها اسمه، بل كان يكتب أسماء مستعارة مثل عبد الله العربي، أو النجفي أو ما شابه. وعندما كان يراجع في ذلك وأن وضع الاسم أكثر تأثيرا في القارئ كان يجيبهم بأن الغرض هو وصول الهدى والمعرفة، وليس الاسم مهما. وينقل عن السيد المرعشى النجفي، تلميذه أن استاذه البلاغي كان فقيرا، ولو شاء الثروة والغنى لعرف الطريق إليه، فتغيب ذات يوم عن الدرس مع تعجب التلاميذ لما عرفوه من حرص مدرسهم على المواظبة على التعليم والتعلم، وكان تعجبهم أشد عندما غاب في اليوم الثاني، فلم يتمالكوا في اليوم الثالث أن ذهبوا إلى منزله يتفقدون استاذهم، يقول: ذهبنا أنا والسيد الخوئي والسيد محمد هادي الميلاني ورأيناه مريضا ودرجة حرارته عالية وتبين لنا أنه لا يملك المال الكافي للذهاب إلى الطبيب فتدبرنا المال وأخذناه إليه. وهذا الحال هو الذي كان يصنع الصبر في نفوس باقي الطلبة حتى لا ينسحبوا من دراسة العلم على أثر ضغوط الحياة ومتطلباتها، وهذا من مصاديق (حتى لا يتبيغ بالفقير فقره). وقد نقل الدكتور الصغير عن السيد الخوئي حادثة أخرى تبين مدى زهده وصبره في طلب العلم فقال:السيد الخوئي عاش حياة مرهقة من الحرمان فقرر ترك الدراسة والذهاب إلى بغداد بغية الكسب ولكنه قرر الاستنارة برأي استاذه الذي يعبر عنه في كتبه دائما بـ (بطل العلم المجاهد). يقول السيد الخوئيK، ذهبت إلى الشيخ البلاغي في رمضان وأنا مصمم على ترك الحياة العلمية والتوجه نحو العمل نظرا للضائقة الاقتصادية المضنية، وحينما استقر به المجلس قرب الشيخ البلاغي، تساءلا عن الحال، فقال البلاغي: هذا شهر رمضان وأنا صائم وأحن كثيرا إلى شرب قدح من الشاي وليس إلى ذلك من سبيل إذ لا يتيسر لي ذلك، ووالدتي عندها شيء من السكر والشاي من مالها الخاص، ولا أجرأ أن أطلب منها ذلك وأنا في حيرة بين الرغبة في الشاي والاشفاق عن الطلب من الوالدة! يقول السيد الخوئي: قلت في نفسي، هذا أستاذي الأعظم على ما هو عليه من العلم والمنزلة الرفيعة، ولا يستطيع أن يشرب قدحا من الشاي في شهر رمضان، وأنا أريد أن أترك حياة العلم لأني بائس محتاج!! وقررت حينئذاك الصبر على الجوع ومواصلة الدراسة مهما بلغ الأمر![323].
هامش
323 الصغير؛ د محمد حسين: قادة الفكر الديني والسياسي في النجف الأشرف. 96.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 227 | فوزي آل سيف