رئيس الوزراء يريد منكم مقابلة السفير البريطاني ومندوب بريطانيا الخاص القادم من لندن. وأن يكون اللقاء سريا ومغلقا.
فرفض السيد أصل اللقاء في البداية، وبعد المفاوضة قبل به شرط أن لا يكون سريا.وفي الترتيب لذلك اللقاء أمر أن يحضر العلماء: الشيخ ضياء العراقي، والشيخ محمد حسين الاصفهاني والشيخ محمد كاظم الشيرازي وغيرهم من كبار أساتذة الحوزة.
وقدم السفير البريطاني ومندوب بريطانيا ومعهما رئيس وزراء العراق نوري السعيد، وبعد أن قدموا التحيات للسيد، قالا: إن بريطانيا قد (نذرت)! أنها إن غلبت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية فسوف تقدم مساعدات مالية للمعابد وعلماء الدين في العالم،! والآن حيث أنها انتصرت عليها فقد قدمت للبابا في الفاتيكان المنحة المالية المذكورة، وجئنا إليكم في النجف لنقدم لكم المنحة المنذورة!
وبعد أن تأمل السيد في عرضهم: قال لهم: لا مانع! وسط ذهول الحاضرين الذي لم يتعودوا أن يقبل مرجع شيعي المال من أمثال البريطانيين!.
السفير البريطاني قدم شيكا بمبلغ مائة ألف دينار عراقي! فأخذه السيد ونظر فيه وأمر بكتابة حولة قدرها مئة ألف دينار، قدمها مع الشيك للمندوب البريطاني قائلا: هذه مائتا ألف دينار مساعدة منا إلى أهالي الجنود المسلمين الذين جندتهم بريطانيا من بلاد الهند وقتلوا في العراق، نرجو أن تصرفوها عليهم في الهند!
وفي القصة من الوضوح ما يغني عن التعليق عليها.
كما أنهم ينقلون لقاء آخر حصل بينه وبين السفير الأمريكي (وهو وإن كان في بعض تفاصيله مشابها للقاء السفير البريطاني في عرض المال على السيد من قبل الحكومة الأمريكية إلا أنه يختلف عنه كما أفاد بعض الكتاب، ولا مانع أن يكون كلا الرجلين قد عرض المال على السيد بهذه الطريقة إذ وسيلتهم في ذلك المال كما يتصورونه!).
مع ملك الأردن والمطالبة بالاستقلال:
إن حس الاستقلال لدى السيد، واعتقاده بأن نجاة الأمة لا تتم إلا من خلاله، جعله يصر على ملك الأردن أن يترك الاعتماد على الأجانب واعدا إياه بأنه سيؤمن له مصاريفه وحاجته لو استقل عنهم!
(نقل الشيخ محمد حسن زين العابدين عن السيد باقر الذي كان يعمل في تشريفات البلاط الملكي في العراق ايام الملك فيصل الثاني الحادثة التالية، قال: لما ورد الملك عبد الله من الأردن وحل ضيفاً على الملك فيصل في بغداد، رُتبت له زيارة إلى حرم الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام وكان من العادة أن يتم لقاء الضيوف والوفود مع مراجع الدين في الحرم الشريف أيضاً: المرجع الاعلى في ذلك الوقت كان السيد ابو الحسن الاصفهاني بينما آية الله العظمى الشيخ النائيني كان متصدياً للجانب العلمي والدراسي في حوزة النجف الاشرف خرجت مع الملك عبد الله في سيارة التشريفات الخاصة، ومعنا الحرس واعضاء الوفد المرافق.
وكان الموكب مهيباً للغاية وكان الملك من شدة تبختره لا يسعه ثوبه الملكي المزين بالجواهر والنياط، كان
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 230
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٢٣٠