تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
مرجعية السيد الاصفهاني: اجتمعت ظروف متنوعة لتجعل من مرجعية السيد الاصفهاني مرجعية فاعلة، ومؤثرة على مستوى الطائفة بل الأمة. فمن الناحية التاريخية عاصر السيد أبو الحسن فترة حساسة هي فترة مقاومة الاستعمار البريطاني للعراق، والثورة عليه وشهد جيل الكبار من مراجع الدين أمثال الميرزا محمد تقي الشيرازي، والآخوند الخراساني، والسيد اليزدي. وكان من معاصريه وزملائه أمثال الميرزا النائيني والشيخ الاصفهاني والشيخ ضياء العراقي. ومع رحيل جيل الأساتذة الكبار برزت شخصية السيد أبي الحسن كمرجع توافق عليه أقرانه، بعد أن أرجع إليه الميرزا محمد تقي الشيرازي الذي كان كثير الاحتياط احتياطاته إليه[327]، ولعلنا نجد إشارة في ذلك إلى فهمه الاجتماعي في تقليل الاحتياطات وأخذ جانب التيسير في الفقه. ولا نجد غير القليل من المراجع الذين ناصر معاصروهم وأندادهم مرجعيتهم، ورفضوا أن ينافسوهم، وأصروا على الغير بأن يرجعوا إليهم، ومن هذا القليل كان السيد أبو الحسن الاصفهاني، فقد أشار السيد البروجردي وهو من أعاظم الطائفة ووصلت إليه المرجعية بعد السيد الاصفهاني، وكان في طبقته من حيث الأساتذة إلا أنه لما طلب منه بعضهم التصدي للمرجعية، وأن ينشر رسالته العملية رفض ذلك مشيرا إلى أن لواء الإسلام اليوم بيد السيد أبي الحسن الاصفهاني وأنه هو المرجع على الاطلاق[328]. وهكذا كان موقف الآقا ضياء العراقي. 1. مرجعية الوعي السياسي والدعوة للاستقلال: يشكل الوعي السياسي أهمية كبرى في حياة العاملين، وهو أكثر أهمية في حياة القادة والزعماء، فإنه يصون الأمة من الوقوع في حبائل الأعداء المخططين، وهكذا فإن (العارف بزمانه لا تهجم عليه اللوابس) كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام . وكانت الطائفة ولا تزال تحتاج إلى قيادات واعية سياسيا، ولقد كان حضور السيد أبي الحسن في وقته كمرجع واع وذكي، سببا مباشرا في إفشال محاولات كثيرة بذلها البريطانيون وغيرهم في تشويه صورة الزعامة الشيعية، وسرقة ثورة المؤمنين. لقاء السفير البريطاني مع السيد أبي الحسن: نقلوا: إن الحاج عبد الهادي الاسترابادي مندوب نوري السعيد رئيس وزراء العراق في وقته، جاء وقال إن
هامش
327 هكذا عرفتهم. 101، جعفر الخليلي. 328 مجلة حوزة عدد 63-64.