إعجاز القرآن، وجمعه، وقراءاته، ثم شرع في التفسير إلى أواسط سورة النساء ولم يتمه مع الأسف، إذ وافاه الأجل قبل إكماله.
وأهمية المقدمة أنها أصبحت: مقدمة الكثير من التفاسير باعتبارها تمثل رأي الشيعة في قضايا قرآنية متعددة، وقد خرجت من قلم أحد أعاظم علمائهم، فقد طبعت في تفسير السيد شبر، ومجمع البيان، وصارت مستند الكثير ممن تحدث عن نفي التحريف في القرآن.
ولم يقتصر اهتمام الإمام البلاغي على كتابة التفسير، بل كان له درس في القرآن، وتلامذة تأثروا به يذكر من بينهم العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان، ومن بينهم آية الله العظمى السيد الخوئي الذي بدا تأثره به واضحا في توجهه للتفسير أول أمره، وكتابته لمدخل التفسير (البيان في تفسير القرآن).
الرد على القاديانية[319] والبابية[320] والبهائية: كان تخصص العلامة البلاغي وقدرته في مناقشة الآراء والنحل الباطلة، لافتا للنظر فـ {إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ}[321] وقد سخر هذه القدرة في محلها الصحيح، فرد على القاديانية والبهائية والبابية.
هامش
319 القاديانية ويسمون أنفسهم الأحمدية: طائفة نشأت في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي في شبه القارة الهندية. مؤسسها هو ميرزا غلام أحمد القأدياني، نسبة إلى بلدة قاديان، في إقليم البنجاب في الهند، حيث وضع أسس جماعته عام 1889، عندما صرح أنه هو المهدي المنتظر ومجدد زمانه، ومات سنة 1908 كما ادعى ميرزا غلام أحمد أن مجيئه قد بشر به محمد ونبوءات أخرى في مختلف الأديان، وأنه هو المسيح المنتظر. ويعتقدون أن كلمة «خاتم النبيين» تعني أن محمدا هو أفضل الانبياء وأكملهم، وليس آخرهم. وهو مما يوفق في نظرهم بين نبوة مؤسس العقيدة وبين استمرار انتمائهم للإسلام.! رفضوا شريعة الجهاد في الإسلام.
320 البابية: فرقة تنسب إلى علي بن محمد الشيرازي، الذي سمى نفسه (الباب) أي باب المهدي المنتظر،وقد أعلن دعوته بعد سنة 1844م، وبعد أن تبعه جماعة (منهم امرأة سميت قرة العين) أرسلهم في إيران يبشرون بهذه الدعوة، وبعضهم جاء إلى النجف أيام صاحب الجواهر، فحكم عليه مع إعلان آرائه بالسجن ومات بعد ذلك، مع تبرؤ علماء المسلمين سنة وشيعة من أفكار الفرقة. زعموا أن لديهم كتابا ينسخ القرآن! واسمه (البيان)، وعندما عاد إلى شيرازوأعلن أفكاره حكم علماء شيراز بكفره. وأتباعه يعتقدون بأنه هو المهدي، وأن الأئمة لا تجوز نسبة الصفات البشرية لهم من الموت أو العطش، ثم بدأ أتباعه يتحدثون عن عدم لزوم الصلوات وانتهاء زمن التكليف بها، وألقت (قرة العين) وهي عند بعضهم في منزلة فاطمة الزهراء، الحجاب وظهرت للناس سافرة! وحصلت انشقاقات في صفوفهم.
والبهائية تنسب إلى (بهاء الله) الذي لقب حسين علي النوري نفسه بهذا اللقب، وأن الباب إنما جاء مبشرا به! وقد انتهى أمر الباب باعدامه سنة 1850 م على يد الحكومة الايرانية، بالرغم من وساطات ملحة وأثمان كبيرة قامت بها روسيا وبريطانيا للعفو عنه وترحيله لإحدى الدولتين!.
أما (بهاء الله) فقد تم نفيه من العراق على يد الحكومة العثمانية حتى استقر به المقام في فلسطين، ومات فيها.
321 سورة آل عمران: من الآية 73.