ويعتقد بعض المفكرين أن الاستعمار البريطاني عمل للسيطرة على بلاد المسلمين في عدة محاور: محور الاحتلال المباشر كما حصل في العراق، ومحور التبشير بالمسيحية وإضعاف التدين الإسلامي، ومحور إنشاء حركات وفرق منشعبة من الإسلام تأخذ شيئا منه وتخلطه بأفكار وأهواء أخر، لتمزيق الكتلة الإسلامية، وكان منها مثل القاديانية والبهائية والبابية، التي وإن كانت لم تؤسسها بالمعنى الدقيق للتأسيس إلا أنها ساعدت ودعمت هذه التوجهات، وصنعت لها حماية حتى يتحقق منها تمزيق الأمة.
وقد تحرك الإمام البلاغي في الجبهات الثلاث، فقد شارك في الحركة العسكرية المضادة للاحتلال البريطاني للعراق وساهم في ثورة العشرين التي قادها استاذه الميرزا الشيرازي، كما جاهد بقلمه في فضح مسألة التبشير المسيحي وبيان تهافت هذه العقيدة بما تقدم الحديث عنه، وأيضا قام بمحاكمة هذه الفرق المتأخرة في عقائدها مبينا زيفها وسقوطها.
الرد على الوهابية: وهو كتاب دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى، في إبطال فتوى الوهابيين بهدم قبور البقيع، منذ نشوء الحركة الوهابية على أثر تحالف الشيخ محمد بن عبد الوهاب ت 1206هـ مع حاكم الدرعية الأمير محمد بن سعود، تحرك النزاع الطائفي في وسط المسلمين بشكل كبير، فالحركة الوهابية تعارض الكثير مما تعارف عليه المسلمون (سنة وشيعة)، ويعتقد هؤلاء بأن عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويرون أن ما عليه الكثير من المسلمين يدخل في دائرة الشرك، فلا بد من قسرهم على تركه، وأمرهم بالتوحيد، ولو ادى ذلك إلى صدام عسكري في كثير من الأحيان.
وكان من محاور الخلاف قضية البناء على القبور، ففيما يرى كل الشيعة وكثير من المسلمين أنه لا مانع من البناء على قبور الأولياء والصالحين فضلا عن الأنبياء، يمنع الوهابيون هذا منعا أكيدا، وعلى هذا الأساس فقد قاموا بهدم كل القباب والقبور المبنية في مقبرة البقيع في المدينة المنورة.
وقد ناقش الكثير من علماء المسلمين من السنة والشيعة آراء الوهابيين، وبينوا زيفها من خلال الأدلة والبراهين. وكان ممن ناقش آراءهم وعارضها بالدليل الامام الشيخ محمد جواد البلاغي رحمة الله في هذا الكتاب.
وكتب أخرى كثيرة: بلغت فيما ذكره بعض المترجمين[322] لحياته الشريفة 38 كتابا ورسالة، منها ثلاث تعليقات على كتب فقهية (مكاسب الشيخ، والعروة الوثقى، وشفعة جواهر الكلام)، ومنها ستة كتب فقهية ورسائل وبعضها يحتوي على عدة رسائل كما في العقود المفصلة في حل المسائل المشكلة حيث احتوى على أكثر من عشر رسائل مستقلة.
شيء عن تلامذته وسيرة حياته:
كما تعرف الشجرة من خلال ثمارها، يعرف العالم من خلال تلامذته، وقد كان من تلامذة الإمام البلاغي
هامش
322 السيد محمد علي الحكيم في مقدمة كتاب الرد على الوهابية.