تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ولكننا هنا لا بد أن نشير إلى هذه النقطة، حيث ذكروا في حياته أنه كان يتميز بذكاء خارق وحافظة غير اعتيادية حتى أنه وهو حفظ الحروف وبعض الخطوط وعمره أربع سنوات ونصف وفي سن السادسة بدأ بالتعلم، وكان المدرس له يعلمهم بعض الكلمات أو سطرا واحدا،فيأتي في اليوم الثاني وهو يحفظ صفحتين أوثلاث صفحات بينما كان ينبغي أن يدرسوا هذا المقدار في الحالة الطبيعية في اسبوع. وقد نبه هذا الأمر والده إلى أن الولد لديه نبوغ استثنائي وحافظة قوية. فوجهه إلى طلب العلم وبدأ بالدروس الدينية، وبدأ وعمره خمسة عشر عاما بدراسة شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني، ومن المعلوم أن هذا الكتاب الاستدلالي يحتاج إلى مقدمات يكون الطالب قد درسها، وفيه مقدار من الاستدلال يحتاج إلى مستوى علمي متقدم، والغالب في الحوزات أن الطالب ضمن مسيرته الاعتيادية يدرسه بعد العشرين من العمر إذا بدأ مبكرا بالدراسة!! بل كانت دراسته بنحو خاص أيضا فهو قبل أن يأتي إلى الدرس كان يراجعه ويكتب تعليقاته عليه من اسئلة أو أجوبة واستدلالات، ثم يأتي إلى المدرس ويستمع إليه، وبعد توجه المدرس إلى تعليقاته وحواشيه التي كتبها في دفتر عنده واطلاعه عليها، قال له: إن مكانك ليس هاهنا ولكن اذهب إلى اصفهان! (وكانت اصفهان في ذلك الوقت حاضرة علمية متميزة، بالاضافة إلى كونها عاصمة إيران آنئذ). وهكذا جاء إلى اصفهان ليبقى فهيا مدة،درس خلالها على يد فقهاء أعاظم مثل السيد حسن المدرس الكبير أعلى الله مقامه، والشيخ محمد تقي الأصفهاني صاحب حاشية المسترشدين على معالم الدين والسيد محمد باقر الرشتي المعروف بحجة الإسلام، والسيد صدر الدين العاملي. ولم تكن اصفهان منتهى أمله، بل كان يرقب النجف الأشرف التي كانت في نهاية القرن الثاني عشر وبداية الثالث عشر الهجري بمثابة الكوكب المضيء في سماء الحوزات العلمية، بحضور أعاظم مثل صاحب الجواهر وأساتذته وتلامذته. وزادها رفعة تصدي الشيخ الأعظم المرتضى الأنصاري لكرسي التدريس الأول، وزعامته الدينية والعلمية. وهذا ما دعى الميرزا الشيرازي للسفر إلى النجف الأشرف، وقد أصبح مجتهدا بالفعل! وقد وصل النجف الأشرف عام 1259هـ أيام زعامة صاحب الجواهر، وقد درس على يده إلى حين وفاة الجواهري سنة 1266هـ، ليحضر درس الشيخ الأنصاري ويختص به، حيث تنقل عنه معه قصة، حيث أنه بعد هذه المدة التي قضاها في العلم والدرس على يد أولئك الأعاظم اشترك في درس الشيخ الأنصاري فلم يجد فيه أول الأمر ما يتمناه، ولذا عزم على ترك الحضور، فزاره الشيخ الأنصاري وتباحثا في مسألة وذكر الأنصاري وجها لها، فوافقه الشيرازي، ثم إن الشيخ الأنصاري تراجع إلى وجه آخر واستدل عليه فرأى الشيرازي أنه وجه قوي، فرد عليه الشيخ وأعاد تقوية الأول وهكذا. استمر معه بهذه الطريقة يقوي رأيا وبعد قبول الشيرازي له ينقضه وينتقل إلى رأي آخر، ثم قال له: إنه يدرس في الدرس العام على حسب متوسط فهم الطلبة لا على مستوى المجتهدين. وعاد الميرزا الشيرازي ليختص بالشيخ الأنصاري الذي كان يهتم به اهتماما بالغا، وينقل أن الميرزا كان