أفقي على صدره عند تغسيله، فلما سئل أبناؤه عن ذلك أشاروا إلى أنه كان من كثرة وضع الكتب على صدره حين المطالعة مضطجعا على ظهره! وفي هذا درس قيم لأهل العلم والطلاب في كثرة الجهد العلمي، والمثابرة على التحقيق والمطالعة. وأنه لما توفي أحد أولاده لم يترك التأليف والتحقيق، وكلف غيره بأمور التجهيز والدفن والعزاء حتى يوفر من وقته لتأليفه ولو ساعات إضافية.
ولما كانت الكتب في ذلك الزمان ليست في متناول يد المحققين والمؤلفين بالسهولة التي نراها في هذه الأيام فقد كان يتقصد تلك المصادر بالشراء أو النسخ، فإنك ترى في كتابه العبقات إشارات إلى أن هذا الكتاب قد اشتراه من الحديدة وهي مدينة في اليمن، أثناء سفرة الحج، وبعضها الآخر يشير إلى أنه نسخه واعتمد عليه من خلال مكتبة المسجد الحرام أو المسجد النبوي أثناء نفس تلك السفرة.
بل لقد نقل الكاتب ابراهيم اسلامي [296] أنه ربما آجر نفسه كخادم في مكة لبعض علمائها رغبة في الاطلاع على كتاب من كتب مكتبته ووفق في ذلك، وينقل أنه سافر إلى مصر لتحصيل كتاب ووجد ذلك الكتاب وفي أثناء رجوعه في السفينة وكان يطالع في ذلك الكتاب، هبت ريح فالقت بالكتاب إلى وسط البحر، فما كان منه إلا أن ألقى بنفسه وراءه حتى وجده وعاد إلى السفينة، فخاطر بنفسه لأجل ذلك الكتاب، وهذا الكتاب موجود في المكتبة الناصرية.
كما تم تجميع الكتب التي اعتمد عليها هذا العالم الكبير، فكانت نواة تأسست منها مكتبة من أعظم مكتبات الهند جمعت أكثر من ثلاثين ألف كتاب بين مخطوط ومطبوع، سميت بالمكتبة الناصرية.
رحيله السريع:
لله الأمر من قبل ومن بعد، وله الحكمة النافذة، وهو المدبر العليم لكن كان رحيل معجزة الهند سريعا، ولما يبلغ كل ما أراد من الدنيا في التحقيق والتتبع! بينما بقي ومُدّ في عمر الأشرار والعاطلين عن العلم والعمل! ولكن متى كان يقاس عمر الانسان بكثرة سني بقائه؟ إنما عمر المرء عمله، وإنجازه، وذكره.
نعم ما انقضت سنة 1306هـ، إلا وطوت معها جسدا نحيفا، وروحا عالية، ونفسا مطمئنة، هي نفس علامة الهند وبطل ميدان التحقيق والتتبع، آية الله المير حامد حسين النقوي اللكنهوي.
رحمه الله ورفع في الجنة درجات رقيه.
هامش
296 اسلامي، ابراهيم؛ مقال بعنوان باسدار ولايت، الكتروني في موقع t عليه السلام by صلى الله عليه وآله n.n عليه السلام t عن شهرية كوثر بالفارسية عدد 20 سنة 1377هـ ش.