تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قائد نهضة التنباك واستقلال إيران الميرزا محمد حسن الشيرازي 1230ـ 1312هـ بالآية المباركة {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}[297] من سورة النساء، حرم الله على المؤمنين الخنوع والتبعية للكافر به. وبالرغم من أن ظاهر الآية هو أنه لن يحصل في الخارج تسلط وسيطرة من قبل الكافرين على المؤمنين، إلا أن من الواضح أن هذا ممكن الحدوث، بل هو واقع كما رأيناه عيانا وقرأناه تاريخا! ولهذا يتعين كما يرى العلماء صرف هذا الظاهر إلى القضية التشريعية وليس الخارجية. لا سيما وأن هذا هو المناسب مع كون الله عزوجل هو في مقام تشريع الأحكام للمؤمنين من خلال القرآن الكريم. وبناء عليه فإنه لا يجوز أن تكون للكافر ولاية على المؤمن، وهذا الحكم يذكرونه في مسألة عدم جواز بيع العبد المسلم للكافر، لأنه بشرائه يكون تحت ولايته، ويذكرونه أيضا في عدم جواز زواج المسلمة بالكافر لأن الزواج نحو ولاية، وفي مواضع مختلفة. هذا على الصعيد الفردي. وكذا الحال في الموضوع الاجتماعي فإنه لا يجوز أن يخضع المجتمع المؤمن والدولة المسلمة للكافرين، بحيث تكون مواردها وثرواتها وقرارها السياسي بيد أولئك الكافرين، بل لا بد أن يكون المجتمعات المسلمة سيدة نفسها، تطبق ما يناسبها من السياسات وتجري ما ينفعها من الأنظمة. ومع فرض حصول السيطرة من قبل الكافرين على المؤمنين لضعف هؤلاء وقوة أولئك فإنه يجب عليهم السعي في إزالة تلك السيطرة والهيمنة بقدر الوسع والطاقة، وأن يسلكوا سبيل المقاومة للاستقلال. وحتى لو لم يستطيعوا فلا بد أن يرفضوهم قلبيا ونفسيا وأن لا يقبلوا بهذا الواقع السيء. وقد كان علماء الطائفة في هذا الاتجاه، فهم إن استطاعوا أن يقودوا حركة الجهاد والمقاومة للكافرين لإزالة هيمنتهم فعلوا ذلك، وإن لم يستطيعوا أفتوا للناس بعدم القبول بتلك الهيمنة! ومن طليعة أولئك العلماء الذين سعوا في استقلال الأمة الإسلامية وتخليصها كان المرجع الديني الأعلى في زمانه (الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي) المعروف بصاحب ثورة التنباك حيث استطاع إبطال محاولات البريطانيين السيطرة على اقتصاد إيران تمهيدا للسيطرة على قرارها السياسي ولم يكن لديه إلا سلاح الحكم الشرعي وطاعة المؤمنين له. بالرغم من أننا لا نريد أن نربط الأدوار الكبيرة دائما بالشخصيات النادرة التي تتميز بنبوغ استثنائي، لأن هذا مع أنه غير صحيح في كل الحالات هو غير نافع في التوجيه التربوي لأن بإمكان الأكثر أن يتخلصوا من مسؤوليتهم بإقناع أنفسهم أنهم ليسوا نوابغ! وأن القضية تحتاج إلى شخصية إستثنائية.
هامش
297 سورة النساء: من الآية 141.