تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ميزات العبقات: وقد وفّى المحقق السيد الميلاني القول في خصائص وميزات عبقات الأنوار، ومنهج مؤلفه القدير وحياته في دراسة مستوعبة في (175) صفحة، جعلها مقدمة لتعريبه واختصاره للمنهج الثاني من العبقات الذي طبع فيما بعد في 9 مجلدات. ومن أراد التفصيل في خصائص الكتاب ومنهج المؤلف فليراجعه فـ (كل الصيد في جوف الفرا)، ونختصر هنا بعض النقاط من ذلك البحث القيم: فقد التزم صاحب العبقات بنقل دليل الخصم بدقة من كلامه وشرحه لو احتاج إلى الشرح بأحسن ما يمكن ثم الشروع في الرد عليه وإبطاله. بخلاف خصمه الذي كان يورد دليل الإمامية من غير بيان وجه استدلالهم، فقد كان يأتي مثلا بحديث الثقلين، ويقول إنه لا دلالة في هذا الحديث على ما يدعيه الإمامية من غير تقرير استدلالهم به. والتزم أيضا بالاحتجاج على خصمه بكتب أهل السنة وأقوال كبار علمائهم وحفاظهم ومحدثيهم. وكان حريا بالدهلوي وغيره ممن أرادوا الاحتجاج على الإمامية أن يحتجوا عليهم من كتبهم لا من كتب غيرهم. ونظرا لأن الاستدلال بالأحاديث يتوقف على البحث في أسانيدها، بل لا بد في العقائد من أن يكون معلوم الصدور عن النبي صلى الله عليه وآله ليفيد بذلك العلم الذي لا بد منه في البحث العقائدي، ولهذا فقد كان مير حامد حسين يتتبع الحديث بكل أسانيده، وفي كل الطبقات ليصل إلى إثبات التواتر، أو أن يكون مرويا في الصحيحين فيكون مما قطع بصدوره عند أتباع مدرسة الخلفاء كما نقله عن عدد من علمائهم. ولا ينسى أن يتعرض إلى البحث الرجالي في حال كل راوٍ وأقوال الرجاليين في حقه. وقد قرن كل ذلك بتتبع عظيم ففي معاني الأحاديث كان يستشهد في إثبات ما يريد أولا بفهم صحابة النبي صلى الله عليه وآله لأنهم عدول في مدرسة الخلفاء، ولمعاصرتهم للنبي، ولأنهم أهل اللغة، وثانيا بفهم التابعين وقد أبدى في ذلك قدرة عجيبة، فهو في حديث (ائتني بأحب خلقك) عندما اعترض عليهم بعضهم بأن الأحب هنا بمعنى (الأحب في الأكل) أجاب عليه بسبعين وجها. وتتبعه ليس له مجال دون آخر فهو عندما يريد النقض على كلام أحمد ويحيى في حق عبد الله بن داهر وأنه لا يكتب منه انسان فيه خير! رد عليه نقضا بمائة وستة وخمسين وجها! وعندما نقل عن ابن تيمية قوله في أن حديث (مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح) حديث لا يعرف له سند أصلا لا صحيح ولا ضعيف ولا ذكر في كتب الحديث، ذكر في مقابل ذلك اسماء اثنين وتسعين رجلا ممن خرّج الحديث! بدءا من الشافعي فأحمد بن حنبل ومسلم. واستفاد باقتدار من القواعد الأصولية المتسالم عليها عند القوم في إثبات مطالبه، فحين قال الفخر الرازي إن مسلما والبخاري لم يخرجا حديث الغدير، استشكل عليهم مير حامد بقاعدة تقدم المثبت (وقد ذكر كثير من أعلام السنة الحديث) على النافي فضلا عن الساكت وهو الصحيحان هنا. وقاعدة الحديث يفسر بعضه بعضا. وقاعدة لزوم حمل اللفظ المشترك عند فقد المخصص على جميع معانيه. وغيرها من