تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فقد ذكروا أن الميرزا الشيرازي لما ورد إلى النجف وكان مجتهدا محققا حينها، ورأى مستوى الدروس فيها عزم على عدم الاستقرار، فزاره الشيخ مرتضى في محل إقامته وتطارحا مسألة فاختار فيها الميرزا رأيا واستدل عليه فأورد الشيخ مرتضى عليه إشكالات جعلت هذا الرأي يبدو سقيما، فنزل إليه الميرزا، وبعد برهة عاد الشيخ مرتضى فقوى ذلك الرأي بأدلة أخرى، ثم نقضه وهكذا. فتعجب الميرزا الشيرازي من ذلك، وسأله عن أنه لماذا لا يبحث في الدرس بهذا النحو، فأشار إليه بأنه يلاحظ حال المتوسط من حضار الدرس[278]. وقد كان يعتني الشيخ الأنصاري بآراء وإشكالات الميرزا الشيرازي، فكما قال بعضهم أن الشيخ كان إذا سأل أو اعترض الميرزا وكان هادئ الصوت ينادي في الطلاب: انتبهوا فإن جناب الميرزا يتكلم. بقي الشيخ الأنصاري يدرس ويعلم في النجف مدة من الزمان تصل إلى ما يقارب ثلاثة عقود ربّى خلالها المئات من أعاظم مجتهدي الإمامية، كان منهم الميرزا محمد حسن الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي، والميرزا محمد حسين النوري والميرزا محمد تقي الشيرازي والآغا رضا الهمداني والآخوند الملا كاظم الخراساني، وغيرهم. وكان من نتائج هذه الفترة عدد من الكتب العلمية العالية، في الفقه والأصول، سنعرض إليها فيما ياتي. سلمان زمانه في النجف: لم يكن الشيخ الأنصاري بحر علم زاخرا فحسب، وإن كان هذا عزيز المنال، وصعب التناول وإنما كان آية في الزهد والتعفف، يذكّر بصفات الماضين من الأولياء الصالحين، فقد كانت الدنيا تُعرَض عليه صباحا وعشية، وهو يُعرض عنها، وما نقل من قصصه وأموره يكاد يلامس عتبة العجب المعجز! فقد ذكر مترجموه رضوان الله عليه، أنه بقي على حاله وفي منزله الذي سكن فيه، حتى بعد أن جاءت إليه المرجعية وأجمع العام والخاص على تقليده وتفويض الزعامة إليه، فجاء إليه أحد التجار الايرانيين من مقلديه، وقال له: إن لدي مالا شخصيا اكتسبته من الحلال وليس متعلقا للحقوق الشرعية، وقد أحببت أن أهديه لك حتى تهيئ لك منزلا لائقا ومريحا، فأجابه الشيخ بأن منزله يكفيه، وأنه لا يحتاج إلى غيره، فأعاد التاجر عليه القول بأن شخصية الشيخ هي من شخصية المذهب وينبغي أن يكون في مكان لائق، وهذا المنزل الذي يسكنه لا يؤدي هذا الغرض، وما زال مصرا عليه وملحّاً حتى قبل الشيخ ذلك المال. وبعد مرور سنة أو أكثر جاء هذا التاجر لزيارة مشهد أمير المؤمنين عليه السلام في النجف مرة أخرى وبعد انتهاء الزيارة كان لا بد أن يزور مرجع تقليده الشيخ الأنصاري، وفي ذهنه أنه لا بد أن الشيخ قد تحول إلى مكان آخر وبيت أفضل وأكثر رفاهية، فسأل عن منزل الشيخ فأرشدوه إلى البيت القديم السابق، ورأى الشيخ هناك. وعندما سأل الشيخ عن البيت الجديد، قال له نعم لدينا بيت جديد، أفضل من هذا، ومع سؤاله أمر بعض
هامش
278 نقل ذلك في مجلس الدرس آية الله العظمى الوحيد الخراساني.