الناس!
وكان هذا بمثابة الإشارة إلى تقديم صاحب الجواهر له على من عداه، (والفضل يعرفه أهله).
وبالفعل فإن مقام المرجعية والافتاء يختلف عن مقام العمل الشخصي، فقد يميل شخص لأسباب مختلفة إلى الاحتياط، وهذا أمر لا بأس به في حدوده الشخصية لكن إذا تصدى لإدارة حياة الناس من الناحية الدينية فإن إلزامهم بالاحتياط يؤدي إلى تعسر حياتهم.
شيء عن كتبه وآرائه:
من الصعب جدا الاحاطة بخصائص كتبه وبمميزات آرائه، وينبغي إيكال الأمر إلى المؤتمرات والندوات التخصصية [280] لكن كما يقال: ما لا يُدرَك كله لا يُترك كله، ولهذا سنتعرض بمقدار يسير إلى تعريف بعض الكتب الأساسية:
1. كتاب المتاجر
وهو المشهور بالمكاسب: يحتوي على ثلاثة أبواب رئيسة: المكاسب المحرمة ويتعرض فيه إلى: ما يحرم الاكتساب به لجهة من الجهات، إما لجهة أنه من الأعيان النجسة كالدم والمني والبول والعذرة من غير مأكول اللحم والخمر. أو لجهة تحريم ما يقصد منه مثل هياكل العبادة المبتدعة وآلات اللهو والقمار والعملات المزورة وبيع الجارية المغنية. أو لجهة عدم وجود منفعة محللة معتد بها عند العقلاء مثل بيع السباع والحشرات وما أشبه. أو لجهة كونه عملا محرما في نفسه كالرشوة والسب والكذب والسحر والقمار. وما أشبه.
والباب الثاني: في البيع وقد تعرض فيه إلى تعاريف البيع وما يرد عليها، وناقش بيع المعاطاة، ثم تحدث عن شروط عقد البيع كالعربية والماضوية وتقدم الايجاب على القبول والتنجيز.وعن شروط المتعاقدين؛ كالبلوغ وقصد مدلول العقد، والاختيار، واستطرد إلى الحديث عن عقد الفضولي وولاية الأب والجد وأخيرا ولاية الفقيه.
وانتهى في هذا الباب إلى الحديث عن شروط العوضين، كالمالية وكون العوض طلقا، ومقدورا على تسليمه، واستطرد إلى بحث الغرر.
وفي الباب الثالث: الذي يسمى بالخيارات، والخيار: هو ملك فسخ العقد بأحد موجباته، تعرض فيه إلى أن الأصل في البيع اللزوم إلا أن يتزلزل بوجود الخيار للمتبايعين أو احدهما، وشرح الخيارات: كخيار المجلس والحيوان والشرط والغبن والعيب والرؤية.
هامش
280 بحمد الله أنه قد عقد مؤتمر في مدينة قم المقدسة في إيران عن أعمال الشيخ الأعظم الأنصاري الفقهية والأصولية، ودوره في تطوير مدرسة الاستنباط والاجتهاد، في سنة 1414هـ بمناسبة مرور 200 سنة على ميلاده المبارك. وقد طبع لأجل هذه المناسبة كتبه ورسائله مع تحقيق أكثرها وهو جهد مشكور، بالاضافة إلى طباعة ما ألقي من دراسات وبحوث عن شخصيته فيما بعد.