المقربين منه أن يوصله إلى آخر منطقة (الحويش) في النجف حيث بني هناك مسجد جميل ومرتب (يعرف بمسجد التُرك أو مسجد الشيخ الأنصاري)[279]، فلما عاد سأل الشيخ عن ذلك، فأجابه الشيخ بسؤال:
- أن تبني بيت الشيخ أفضل أو أن تبني بيت الله؟
لا ريب أن بيت الله أفضل، فبيت الشيخ غداً يذهب إلى الورثة ويتنعمون به، بينما يبقى بيت الله عزوجل!!
وفي حادثة أخرى تنقل عنه تذكر بموقف أمير المؤمنين عليه السلام من أخيه عقيل!
فإنهم يذكرون أن الشيخ الأنصاري بعد أن استقر به المقام في النجف، وصارت إليه المرجعية العامة، استقدم والدته من دزفول إلى النجف لا سيما وقد توفي أبوه، وكان يأتي إليها بعد الدرس عادة يطايبها ويذكر لها بعض القصص والقضايا، ويجلس معها قليلا، برّا بها ثم يذهب لشأنه، وذات مرة قال لها: في صغري عندما كنت أدرس وكنتِ تطلبين مني أن أذهب لجلب أشياء البيت (من خضروات وما شابه) كنت أقول لك: اطلبي مني أي شيء بعد درسي، أما وقت الدرس فلا تطلبي مني شيئا، وكنتِ تقولين: بأنك لم تخلفي ولدا!! الآن بعد أن وصلتُ إلى ما وصلت إليه هل لا يزال رأيكِ بأنك لم تنجبي ولدا؟
فتبسمت وقالت نعم: ولكن لم يتغير عليّ شيء! (أي لم يظهر علي أثر التنعم من المرجعية هذه) فهذا أخوك (شيخ منصور) محتاج والأموال بين يديك فلا تساعده! وتقول أنا اعطيه سهمي من هذا المال، وما قدر ما يصنع سهمك في حاجته؟
فأجابها الشيخ بحنان: هذه مفاتيح المال الموجود لدي قومي وخذي منه ما تشائين ولكن اعلمي أن كل درهم فيه حساب وعتاب يوم القيامة! وأن عليك أن تقدمي حسابه بين يدي الله عزوجل!
ولو أردنا أن نتتبع ما نقل عنه في هذا المجال لضاق بنا الأمر، لكنه مشهور عنه ومعروف من سيرته. وهذا بالاضافة إلى غزارة علمه كان من الأمور التي دعت صاحب الجواهر أن يفوض إليه أمر الزعامة الدينية والعلمية في النجف عندما حضرته الوفاة 1266هـ. فكما نقلوا أن صاحب الجواهر بعدما مرض وأوشك على مغادرة الدنيا، كان الكثير يتوقع أن يشير بالزعامة العلمية والمرجعية الدينية إلى بعض تلامذته المقربين، ولم يكن الشيخ الأنصاري منهم فإنه قد استقل بالتدريس منذ وقت بعيد، وليس معدودا من تلامذة صاحب الجواهر الملاصقين له والمرتبطين به.
فبينما كان أعيان تلامذة صاحب الجواهر في عيادته، والسؤال يعترض الكثيرين عمن سيكون خليفة الشيخ الجواهري في منبره وزعامته، سأل صاحب الجواهر عن الشيخ مرتضى؟ وحيث أنه لم يكن يتردد كثيرا في هذه الأجواء سألوا من: شيخ مرتضى؟ فعرفه لهم، وطلب منهم إخباره بأن يحضر.
ذهبوا وفتشوا عنه فوجدوه في حرم أمير المؤمنين عليه السلام يصلي صلاة الحاجة لشفاء الشيخ صاحب الجواهر! وطلبوا منه الحضور إلى بيت الشيخ، فأجاب ولما حضر قال له الشيخ: خفف احتياطاتك يا شيخ وأفت
هامش
279 نقل بالمضمون والمعنى العام من كتاب سيماي فرزانكان باللغة الفارسية.