تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
إن الطفل الذي يسمع وهو يسمع ويلتقط من بداية تكونه الانساني في بطن أمه قراءة القرآن والدعاء والمناجاة، ويتخلق منسجما مع هذه الأجواء لا ريب أنه سيأتي على مراحل من الكمال لم تتهيأ لغيره. ونحن نعلم أن الكون على طهارة يكسب القلب إشراقا والنفس سكينة، على الأقل لشعور هذا الإنسان أنه في عبادة وطاعة. ولا شك أن إرضاع الطفل والأم على هذه الحالة سيكون مؤثرا للغاية في نفسه. هذا على العكس من ذلك الطفل الذي لا يسمع وهو في بطن أمه أو في حضنها غير الصراخ والسباب والشتائم أو الموسيقى الصاخبة والأغاني المزعجة. فأثر الوراثة، ثم التربية التي يتعرض لها الطفل، والبيئة التي يعيش فيها أثر غير منكور[267]. ولا نريد أن نقول أن ذلك قانون رياضي لا يتخلف، طردا وعكسا، وإنما نتحدث عن قانون اجتماعي غالبي، وهذا مثل قاعدة {الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِداً}[268]، لكن ذلك لا يمنع أنه أحيانا {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [269]. المهم أن (مرتضى) الصغير قد تربى في هذه البيئة الطيبة، وسلك طريقه في التعلم والدرس في منطقة شوشتر[270]. وقد نقلوا أنه تعلم على يد أبيه الشيخ محمد أمين، وعمه الشيخ حسين وعلى يد معلمين آخرين في المقدمات التي تدرس في الحوزات العلمية عادة، وكان ذكيا بما لا يخفى على محاوريه، وفي نفس الوقت كان متتبعا، وقد ظهر هذا للسيد محمد المجاهد رحمة الله عندما حضر الشيخ مرتضى مع والده في زيارة لهما إلى كربلاء المقدسة، وجلسا في درس السيد المجاهد[271] وكان في الفقه، والمسألة في بحث صلاة الجمعة وهل أنها واجبة
هامش
267 للتفصيل في هذا المبحث يراجع كتاب الطفل بين الوراثة والتربية لآية الله الشيخ الفلسفي ج 1. 197. 268 سورة الأعراف: من الآية 58. 269 سورة الأنعام: من الآية 95. 270 شوشتر ومعربها: تستر، في جنوب إيران. وقد ينسب أيضا إلى دزفول. 271 السيد محمد المجاهد ابن السيد علي الطباطبائي العاملي ولد في كربلاء 1180هـ ودرس على يد أبيه صاحب الرياض وعلى والد زوجته السيد مهدي بحر العلوم، صارت له الزعامة الدينية في كربلاء بعد وفاة أبيه، ولقب بالمجاهد لأنه أصر على الشاه القاجاري فتح علي أن يعلن الجهاد ردا على اقتطاع الدولة الروسية لأطراف إيران، وقام هو بنفسه من كربلاء ذاهبا مع طلابه للقتال، ولم يفلح هذا النهوض مع فساد البلاط القاجاري وضعف الجيش الإيراني تسليحا وتدريبا في استرداد ما أخذ من الدولة الايرانية. وعاد السيد المجاهد من ذلك المشوار ليموت كمدا وغيظا في الطريق، وينقل جثمانه إلى كربلاء.له الكثير من الكتب منها مناهل الأحكام في الفقه. عن أعيان الشيعة 9/443.