تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وعندما أراد بعضهم أن يزيد في بعض النوافل وكيفياتها، منعه الامام عليه السلام ، وعندما تساءل ذلك الرجل عن أنه أليس الله يحب النوافل، أجابه بنعم ولكنه يبغض الابتداع. وعندما كثر في اصفهان وجود المتصوفة الكاذبة، واتخذوا لهم التكايا والزوايا والخانقاهات، وكان هذا يشكل خطرا كبيرا. ولقد تنبه العلماء في تلك الفترة إلى هذا الخطر فكتبوا الكثير من الكتب (صاحب الحدائق، والميرزا القمي( في الرد على أفكار وممارسات الصوفية وأفتوا -ولا زالوا- بما يحذر الناس منها [234]. ولا بد من التفريق بين التصوف هذا، وبين التعبد الشرعي، والتوجه إلى الله وفق ما ورد عن النبي والمعصومين عليهم السلام فإن لديهم مدرسة رائعة في الارتباط بالخالق قوامها النوافل الواردة والأدعية الرائعة ذات المضامين العالية، التي نجدها في الصحيفة السجادية وأمثالها من كتب الأدعية الموثوقة. ولهذا فقد رد العلامة المجلسي بقوة على من نسب إلى والده الميل إلى الصوفية، وأكد أن ذلك منه كان طريقة لهداية أولئك، إلى هذا المنهح فقد قال في آخر رسالة الاعتقادات: وإياك أن تظن بالوالد العلامة نور الله ضريحه أنه كان من الصوفية ويعتقد مسالكهم ومذاهبهم، حاشاه عن ذلك، وكيف يكون كذلك؟ وهو كان آنس أهل زمانه بأخبار أهل البيت عليهم السلام وأعلمهم وأعملهم بها، بل كان سالك مسالك الزهد والورع وكان في بدو أمره يتسمى باسم التصوف ليرغب إليه هذه الطائفة ولا يستوحشوا منه، فيردعهم عن تلك الأقاويل الفاسدة الأعمال المبتدعة، وقد هدى كثيرا منهم إلى الحق بهذه المجادلة الحسنة. ولما رآى في آخر عمره أن تلك المصلحة قد ضاعت ورفعت أعلام الضلال والطغيان وغلبت أحزاب الشيطان وعلم أنهم أعداء الله صريحا تبرء منهم، وكان يكفرهم في عقائدهم الباطلة وأنا أعرف بطريقته وعندي خطوطه في ذلك [235]. وقد أشار المحدث البحراني في اللؤلؤة إلى مقاومة العلامة المجلسي للصوفية وسائر أهل الابتداع بقوله عنه: العلامة الفهامة غواص بحار الأنوار، و مستخرج لئالئ الاخبار وكنوز الاثار، الذي لم يوجد له في عصره ولا قبله ولا بعده قرين في ترويج الدين واحياء شريعة سيد المرسلين، بالتصنيف والتأليف والامر والنهي وقمع
هامش
234 ومن ذلك ما جاء في كتاب إرشاد السائل للسيد الگلپايگاني - ص 197 من الاستفتاء حول هذه الطريقة: ما هو التصوف، وهل يجوز اعتناق مذهب الصوفية، وهل في علمائنا الإمامية من ينسب إليه هذا المذهب أو من هذا المذهب؟ بسمه تعالى: اختلفت الآراء في تعريف التصوف، والقول الفصل في المقام أن الحق في الطريقة القويمة والمنهج الذي سار عليه أصحاب الأئمة «رضوان الله عليهم «تبعا لأئمتهم الأطهار «عليهم السلام «وتبعهم علمائنا الأبرار، وصلحاء الشيعة وأسلافهم، وما خالف ذلك بدعة وضلال فلا منهج في العبادة ولا طريق ولا رياضة في مجاهدة النفس وتزكيتها وتهذيبها غير ما يستفاد من الكتاب والسنة النبوية والأئمة الهداة «عليهم السلام «ولذا فيجب الاحتراز عما يخترعه أولئك كاختراع السلاسل، والأخذ عن غير الفقهاء، في الرياضة والتفريق بين الشريعة والطريقة، ولا يجوز اعتناق طريقتهم أو الركون إليهم، ولا نرى من علمائنا الإمامية أحدا قد سلك مسلكهم أو يرضى بعقيدتهم، عصم الله المسلمين من شرور المبدعين إن شاء الله. 235 الرسائل العشر - ابن فهد الحلي ذ من مقدمة المحقق السيد مهدي الرجائي ص 8.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 151 | فوزي آل سيف