تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المهمة في هذا الشأن. ومنهم السيد الجزائري الذي تقدم ذكره، والميرزا عبد الله الأفندي الاصفهاني الذي قيل إن لديه موسوعة حديثية ضخمة تتجاوز البحار عددا.وقد ترجم لهؤلاء التلامذة المحقق السيد أحمد الحسيني في كتابه (تلامذة العلامة المجلسي)، وأنهى عددهم ترجمة إلى ما يزيد عن المائتين من العلماء. 3. القضاء على المنكرات في المجتمع: كان للعلامة المجلسي شخصية مهمة في مجتمع اصفهان وهي عاصمة الدولة الصفوية آنئذ وترقى فيما بعد حتى أصبح حائزا على منصب شيخ الإسلام، وهو بمثابة المرجعية الدينية الكبرى في الدولة فاستطاع أن ينجر ما يقتضي التدخل الرسمي وقوة السلطان، ويمكن لنا أن نلاحظ في هذا الجانب أمورا كما ذكرها مترجمو حياته: فلم يقصر في الحديث مع الحاكمين من أجل منع المنكرات والمحرمات، بقوة السلطان، فقد تحدث مع السلطان الشاه عباس الثاني أول سلطنته وكان هذا الشاه قد طلب منه أن يخبره عن رغبته ومطالبه، فكان أن أخبره أن طلبه الأول والأخير أن يصدر قانونا بمنع الخمور والمعاقبة عليها، حيث كان يتم التغاضي عنها من قبل السلاطين السابقين، وهكذا كان لفترة من الزمان. كما أنه كان له دور كبير في محاربة بعض الفرق التي وجدت منافذ عبر ما يسمى بالعرفان (الهندي) حيث سعى هؤلاء من خلال بعض الرياضات الخاصة بعرفاء الهنود، أن ينفذوا بالتدريج إلى الحالة الدينية (المتصوفة) في اصفهان، واستمروا في هذا الأمر إلى حد أنهم صار لهم مراكز معروفة، وكانوا يموهون على الناس من خلال أقاويل خاطئة، إلى حد أنهم نصبوا تمثالا (لعله تمثال بوذا أوغيره) وكانوا يتقربون إليه، ويتمسحون به، فلما سمع العلامة المجلسي بذلك أنهى الأمر إلى الشاه سليمان الصفوي، واستصدر منه الأمر بتحطيم ذلك الصنم، وتهديم الموقع الذي كانوا يجتمعون فيه. كما ذكر ذلك في الفيض القدسي[233]. بل شن حربا لا هوادة فيها على التصوف الكاذب الذي انتشر في تلك الفترة، وهو علامة على تضييع بوصلة الطريق الحق، فإن التصوف هذا، بما يعنيه من الغياب عن الواقع السياسي والاجتماعي يستهدف تغييب الأمة عن دورها، فيستفيد من ذلك الغياب الطامعون والظالمون للسيطرة على قرارها السياسي وثروتها الاقتصادية كما أنه بمعنى الالتقاط للمناهج (الروحية) غير الواردة من طريق الوحي، ينتهي إلى غير الطريق الذي أراده الله عزوجل، ولذلك وجدنا أئمة الهدى عليهم السلام يحاربون هذه الطرائق، فقد روى عبد الصمد بن بشير. قال: دخلت امرأة على أبي عبد الله عليه السلام فقالت: أصلحك الله إني امرأة متبتلة، فقال: وما التبتل عندك؟ قالت: لا أتزوج، قال: ولم؟ قالت: ألتمس بذلك الفضل فقال: انصرفي، فلو كان ذلك فضلا لكانت فاطمة عليها السلام أحق به منك، إنه ليس أحد يسبقها إلى الفضل.
هامش
233 وقد حكي له عن صنم في إصفهان، يعبده كفار الهند سرا، فأرسل إليه، وأمر بكسره بعد أن بذل الكفار أموالا عظيمة للسلطان على أن لا يكسر، بل يخرجونه إلى بلاد الهند، فلم يقبل، فلما كسر كان له خادم يلازم خدمته، فوضع في عنقه حبلا خنقه، من أجل فراق الصنم. بحار ج 102 - ص 20.