وكان الوالد بالاضافة إلى جهة عبادته وتهجده، عالما كبيرا فقد شرح كتاب (من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق، وعندما أراد الولد تكميل شرح الكتب الأربعة اكتفى بما صنعه والده في الكتاب المذكور وصرف همته إلى شرح الكافي والتهذيب.
بعد أن تربى في اصفهان على يد والده وأخذ عنه العلم، وعن علماء آخرين، متحليا بنبوغ مبكر، ولذلك ما أن صار عمره 33 سنة حتى أصبحت له الرئاسة العلمية في اصفهان، واعترف له من سواه بالفضل، وكان له من التلامذة كما سيأتي الحديث ما يصل إلى ألف طالب ومتعلم.
نقاط عن بعض أدواره:
ويمكن لنا أن نوجز بعض الأدوار التي قام بها العلامة المجلسي في حياته في اصفهان بالنحو التالي:
1. التأليف والتصنيف:
وفي هذا المجال نحن نلاحظ عدة خصائص في تأليفاته:
الأولى: أن بعضها كان موسوعيا، وكان كأنه يخاطب الحوزات العلمية في زمانه وما بعده، ويؤلف لكي لا تضيع الثروة العلمية والمعرفية التي خلفها أهل البيت عليهم السلام ، ونقلها رواتهم وحملة علمهم. وفي هذا المجال يبرز كتاب بحار الأنوار كما تقدم كشامة بيضاء في غرة الدهر. حيث لم ينتشر حتى الآن [230]ـ أي بعد ما يزيد على ثلاثة قرون من الزمان، ما يوازن هذا العمل العلمي الجبار. وقد تقدم الحديث آنفا عن الكتاب وما فيه.
والثانية: كان كما رأى الشيخ السبحاني من المبتكرين في التأليف باللغة الفارسية، فإن أغلب كتبه التي كتبت لعامة الناس كانت باللغة الفارسية في وقت لم يكن التأليف باللغة الفارسية شائعا، إذ أن المخاطب بالكتب عادة هم أهل العلم والحوزات العلمية وهذه كانت تتدارس غالبا باللغة العربية.
ويظهر أن ذلك راجع إلى الدور الذي كان يقوم به العلامة المجلسي كما سيأتي في محاربة خرافات المتصوفة التي انتشرت في أواخر زمان الصفويين، وأصبحت تشكل تهديدا للفكرة الشيعية بتحريفها عن اتجاهها الصحيح، وسنأتي على الحديث عليها، فكان العلامة المجلسي في هذه التأليفات يخاطب عامة الناس وهم لا يتقنون غير الفارسية فليس من المعقول أن يؤلف كتابا جماهيريا، المقصود منه تثقيف عامة الناس بلغة غير
هامش
230 هذا بالرغم من أنهم يتحدثون عن أن تلميذه الشيخ عبد الله الاصفهاني لديه موسوعة لو طبعت قد تصل إلى أربعمائة مجلد.