لغتهم.
وكذلك كان الغرض من تأليفه باللغة الفارسية توضيح تعاليم أهل البيت عليهم السلام في الأخلاق والفقه وأصول العقائد، ولذلك رأى بعضهم أن (كتابه حق اليقين كان سببا في تشيع سبعين ألفا من الإيرانيين)[231].
والثالثة: أنه كان بالاضافة إلى جمعه المستوعب وتنظيمه الرائع لما حصل عليه، كان له قدرة تحقيقية ونقدية عالية، أبرزها في كثير من أبواب البحار، إلا أن الموضع الذي تجلت فيه هذه القدرة بشكل أكبر كان شرحه على أصول الكافي، في كتابه (مرآة العقول في شرح أحاديث آل الرسول) فهو يعالج كل حديث معالجة سندية تدل على تضلعه في علم الرجال، وتمرسه فيه، ثم يناقش دلالته ومعناه، ويشير إلى ما يعارضه، أو ما يوضحه بحيث لا يبقى فيه وجه غموض.
وقد استمر في التأليف والتصنيف حتى تجاوزت كتبه سبعين كتابا، بعضها كالبحار في 110 مجلدات وبعضها كمرآة العقول دون ذلك في 26 مجلدا، وملاذ الأخيار في شرح تهذيب الأخبار في 16 مجلدا، ونحن نلاحظ أنه لم يترك التأليف مع ما كان عليه من المسؤوليات الاجتماعية من القضاء وشيخوخة الإسلام والتدريس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى سنة وفاته حيث ذكر أنه ألف كتابه (حق اليقين) في سنة 1109هـ أي قبل سنة واحدة من وفاته.
2. تربية العلماء العارفين بالأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام :
فإن الناظر يلاحظ أنه قد انتشر ما قبل زمان العلامة المجلسي وأيامه، التوجه الفلسفي والعرفاني بشكل كبير في الساحة العلمية في إيران، حتى أن العلامة المجلسي نفسه كان في أول أيام شبابه قد برع في هذا الجانب، غير أنه لما كان أخباري المسلك والتوجه وإن كان باعتدال،علم (أن زلال العلم لا ينقع إلا إذا أخذ من عين صافية نبعت عن ينابيع الوحي والالهام، وأن الحكمة لا تنجع إذا لم تؤخذ من نواميس الدين ومعاقل الأنام. فوجدت العلم كله في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأخبار أهل بيت الرسالة الذين جعلهم الله خزانا لعلمه وتراجمة لوحيه)[232].
فرأى أن الطريق المناسب في تغيير الاتجاه العام السائد آنئذ هو القيام بتربية علماء متخصصين في الجانب النقلي والروائي، وأشرك بعض هؤلاء بشكل عملي في ترتيب بحار الأنوار، حيث أنهم كانوا يعملون تحت يده ويكتسبون بذلك خبرة، بالاضافة إلى التعلم في الدرس والبحث. وبالفعل فقد برز في تلك الفترة من تلامذته الذين تجاوز الألف كما رآه السيد نعمة الله الجزائري، برز منهم محدثون، صنفوا وأثروا هذا الجانب، فمنهم من ألف في الرجال مثل المولى محمد بن علي الأردبيلي صاحب كتاب (جامع الرواة) الذي لا يزال إلى اليوم من الكتب
هامش
231 (الدوري؛ د عبد العزيز في لمحات اجتماعية من تاريخ العراق 1/79 ناقلا عن دوايت دونلد سن في عقيدة الشيعة.
232 بحار الأنوار. المقدمة ج 1. 3.