تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
جامع المدرستين المحقق البحراني: الشيخ يوسف بن الشيخ أحمد آل عصفور ت 1186هـ يتفاوت الناس والعلماء في تعاملهم مع نقاط الاختلاف، فبينما تجد البعض منهم يقوم بتضخيم الخلاف، ويجعل من كسر الخصم بالتالي رسالته في الحياة، ولا ينظر له إلا بعين اختلافه معه، بل يحول المسألة أو المسائل العلمية المختلف فيها، إلى اختلاف اجتماعي وفرز جماهيري. ويتصاعد الأمر حين ترتبط العلاقات بين تلك الفئات الاجتماعية بالخلاف العلمي بين أصحاب النظريات، فتغدو علاقات الزواج، والرحم، والصداقة أسيرة اشتداد أو ضعف الخلاف العلمي! ولقد شهدنا في عصرنا كيف أن الخلافات المذهبية بين المنتمين إلى مذاهب اسلامية مختلفة تؤثر في العلاقات والروابط، بل الخلافات الفقهية في داخل المذهب الواحد كيف تقسم الأسرة والقبيلة. وتجد البعض الآخر من العلماء الربانيين الواعين، ممن يجعلون الخلاف العلمي في إطاره المدرسي، بل يسعون لتحريرذلك الخلاف وتحديده ضمن حدوده الحقيقية. والتفتيش عن نقاط الاشتراك والوفاق للبناء عليها.بالرغم من قلة هؤلاء وكثرة أولئك، لسهولة الطريق الأول وانسجامه مع الحالات النفسية والمصالح الشخصية وصعوبة الثاني واقتضائه التخلي عن كثير من الدوافع الذاتية، والتفتيش عن الأنصار. من طليعة القلة القليلة الثانية كان المحدث والمحقق الشيخ يوسف آل عصفور البحراني، الذي كان بحقٍ جامعَ الأصوليين والأخباريين. ولكي نكون في جو ما قام به المحقق البحراني، صاحب الحدائق الناضرة، ينبغي أن نلقي نظرة تاريخية خاطفة على المدرستين: الأصولية والأخبارية في الفقه الشيعي الإمامي. كان شيعة أهل البيت عليهم السلام في عصر حضور الأئمة يعتمدون على ما يصلهم من خلال وكلائهم ورواتهم من الروايات والأخبار في حل مسائل العقيدة والفقه، ولم يكن هناك حاجة أساسية إلى الاجتهاد، إلا بمقدار ما يتم من خلاله تطبيق القواعد العامة على مواردها ومصاديقها، إن كان هذا يسمى اجتهادا. أو في بعض الحالات لحل ما يتراءى ظاهرا من المعارضة بين الروايات المتوفرة بين أيدي الرواة، والتي يذكرها الفقهاء المعاصرون في باب التعادل والترجيح. ومع زمان غيبة الامام المهدي عجل الله فرجه، برزت الحاجة ملحة لتدوين الروايات وجمعها كي يتم الرجوع إليها، فكانت المدونات الحديثية الكبرى، كالكافي للشيخ الكليني، وفقيه من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق، وفيما بعد تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي. وبعد هذه الفترة يمكن القول أنه نشط التوجه الاجتهادي في الوسط العلمي الشيعي، فكان الكثير من علماء هذه الفترة يحسبون عليه، ويعدون من (الأصوليين) كالشيخ المفيد، وتلميذه الشريف المرتضى، وشيخ الطائفة
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 153 | فوزي آل سيف