تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بالعقائد، أو الوصايا والأخلاقيات. وأما البحار فإنه يحتوي كما ذكره بعضهم على ثلاثة آلاف باب من أبواب العلم المختلفة، ويبدأ من الأصول الاعتقادية في التوحيد وما يرتبط به من مباحث في معرفة الله إلى قضايا النبوة وفيها يبحث تاريخ الأنبياء ثم يعطف على تاريخ نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله ، فيبحث هذا بشكل مفصل بحيث ذكر بعض الباحثين[228] أنه بالرغم من أن الدورة الصفوية قد شهدت مؤلفين كثيرين تحدثوا عن سيرة الأنبياء و المعصومين، إلا أن أيا منهم لم يصل إلى سعة وتنظيم ما جاء في بحار الأنوار، ففيه اربعة مجلدات حول قصص الأنبياء (11- 14) وهي تضم بالاضافة إلى الروايات الواردة من أهم مصادر الشيعة، آيات القرآن المفسرة في هذا الموضوع، ثم سيرة النبي صلى الله عليه وآله والتي تضم ثمانية مجلدات (15-22) وبعده في خمسة مجلدات أورد ما يرتبط بالامامة وما يرتبط بحياة الأئمة المعصومين وفاطمة الزهراء في اثنين وعشرين مجلدا (32 ذ 53). وبهذا يعد بالفعل في ما يرتبط بحياة الانبياء والمرسلين والحجج المعصومين من غير نظير. ولم يقتصر على أبواب الأصول الاعتقادية، وإنما تناول أبواب الآداب والسنن ومكارم الأخلاق، وأيضا الخطب والمواعظ، وأبواب الفقه المختلفة في العبادات والمعاملات. فبحق إنه موسوعة شاملة لا يكاد يستغنى عنها. 3. لم يكن مجرد جمع لما ورد في سائر الكتب: فهذه القضية وإن كانت مهمة، لبعض الأغراض كما تقدم إلا أننا وجدنا العلامة المجلسي يوكل غالبا مهمة الكتابة والاستنساخ لغيره، ويحرص بنفسه على إبداء النظر في النص المنقول، إما بشرحه وتفسيره، أو بجمعه مع غيره، أو الاجابة على التساؤلات التي يثيرها النص أو ترتبط به. يعضده في ذلك قدرة استثنائية في المسائل العقلية التي كان قد برع فيها دراسة، أوائل أيام دراسته، وقدرة متميزة في المسائل النقلية ومعرفة الأخبار. هذا بالرغم من أنه كان في أصل تصديه لهذا الأمر يهدف إلى جمع الأخبار وحفظها عن الضياع، دون الشرح والتحقيق وبيان وجه التعارض والجمع بين الأحاديث. عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة. لقد استلم الحديث عن البحار قيادنا، عن التعريف بشخصية المؤلف وبداياته، فلنعد إلى العلامة المجلسي، صغيرا يتربى على يد والده المولى محمد تقي المجلسي الذي يعد من أعاظم علماء الإمامية، ومن عبادها إلى حد أنه نسب خطأ إلى التصوف، لكثرة ما كان عليه من العبادة والذكر. وكان الولد هدية الله سبحانه إلى الوالد الذي أدركته في بعض أوقاته حالة من القرب إلى الله سبحانه شعر وكأنها وقت استجابة الدعاء، وفي هذه الأثناء كان الولد الصغير محمد باقر يبكي، فسأل الوالد ربه أن يجعل هذا الولد ناشرا لعلوم أهل بيت الرسالة!! فكان كما أراد بفضل الله [229].
هامش
228 مقال باللغة الفارسية في موقع http://www.r صلى الله عليه وآله s عليه السلام khoon.n عليه السلام t. قرئ بتاريخ 26/1/1433. 229 نقل ذلك المحدث النوري في كتابه الفيض القدسي في حياة العلامة المجلسي، المطبوع ملحقا بالبحار، بهذا النص: إنه في بعض الليالي، بعد الفراغ من التهجد، عرضت لي حالة عرفت منها، أنى لا أسأل من الله تعالى شيئا حينئذ إلا استجاب لي، و كنت أتفكر فيما أسأله تعالى من الأمور الأخروية والدنيوية وإذا بصوت بكاء محمد باقر في المهد، فقلت: إلهي بحق محمد وآل محمد عليهم السلام اجعل هذا الطفل، مروج دينك، وناشر أحكام سيد رسلك صلى الله عليه وآله، ووفقه بتوفيقاتك التي لا نهاية لها. البحار ج 102 - ص 11.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 147 | فوزي آل سيف